أهلُ الطريقِ إلى الله أدرى بِشِعابِها

أهلُ الطريقِ إلى الله هم أكثرُ الناسِ معرفةً ودرايةً وخبرة بما يُوجِبُه توحيدُ الله على العبدِ من ضوابطَ ومحدِّداتٍ لا يملكُ حيالَها إلا أن يفعلَ كلَّ ما يقتضيهِ الأمرُ حتى يُلزِمَ نفسَه بها. وكلُّ مَن يسعى إلى إضفاءِ ما يظنُّ أنَّه مما يقتضيه توحيدُ اللهِ على ما سبقَ وأن التزمَ به أهلُ الطريقِ إلى الله من موجباتِ توحيدِ الله فلن ينتهيَ به الأمرُ إلا إلى إقامةِ الحجةِ على نفسِه بأنَّه من أهلِ الرياء والعياذُ بالله! فليسَ لأحدٍ أن يقدحَ في هذا الذي كان عليه سيدُنا يعقوب من صادقِ توحيدٍ لله حتى وهو يُجيبُ بَنيهِ إلى ما سألوه، وذلك بقولِهم الذي حفظته لنا الآيةُ الكريمة 97 من سورة يوسف (يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)، أما وقد أجابهم بقولِه الذي حفظته لنا سورةُ يوسف في الآيةِ الكريمة 98 منها (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
لقد كان بمقدورِ سيدِنا يعقوب أن “يُصحِّحَ” لبَنيه ويُصوِّبَ مسألتَهم بأن يأمرَهم أن يتوجَّهوا إلى اللهِ تعالى مباشرةً ليسألوه أن يغفرَ لهم عوضَ أن يسألوه هو عليه السلام أن يستغفرَ اللهَ لهم! فلمَ لم يفعل سيدُنا يعقوب ذلك وهو الذي امتدحَهُ اللهُ تعالى وأشادَ بما كان عليه من صادقِ التوحيدِ له، وذلك بقولِه (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون) (133 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s