في عِلةِ عدمِ جَوازِ القَول بالخلقِ من عَدَم

يكفلُ القرآنُ العظيم لمتدبِّرِه أن تكونَ إجابتُه على أيِّ سؤالٍ ذي صلةٍ بما جاءَت به آياتُه الكريمة، التي أنزلَها اللهُ تعالى تِبياناً لكلِّ شيء، ألا يُضطرَّ إلى الاستعانةِ بِغيرِها وسيلةً تكفلُ له أن يكونَ في أيِّ مجادلةٍ هو الأعلى. ولذلك فلا موجبَ هنالك للتنطُّعِ استعانةً بما يرطنُ به “المتفلسفون” حتى تكونَ إجاباتُنا أكثرَ قدرةً على إقامةِ الحجةِ على الخَصم كما يفعلُ أولئك الذين أقحموا مصطلحاتٍ لم يرِد لها ذكرٌ في قرآنِ اللهِ العظيم في سياقِ المجادلةِ التي أمرَنا اللهُ تعالى بأن ندعوَ إلى سبيلِه بها شريطةَ أن تكونَ مجادلةً “بالتي هي أحسن” (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن) (من 125 النحل). وإلا فما معنى أن نلتجئَ إلى عبارةِ “الخَلق من عدم” وذلك في سياقِ الإجابةِ على أسئلةٍ يرومُ أصحابُها إقامةَ الحجةِ علينا تفنيداً لما نقولُ به من أنَّ اللهَ تعالى هو خالقُ كلِّ شيء؟! فلو أنَّ المُستعينَ بهكذا عبارة تدبَّرَ القرآنَ لتبيَّنَ له أنَّه ليس في حاجةٍ إلى استقدامِها حتى يُمكَّنَ من دحضِ حُجَجِ الخصمِ المناكفِ المناوئ!
فاللهُ تعالى قد أبانَ لنا في قرآنِه العظيم أنَّه يخلقُ بالأسباب كما يخلقُ من دونِ هذه الأسباب، وذلك بأن يقولَ للشيءِ إذا أرادَه “كن فيكون”. ولذلك فعوضَ أن نأخذَ عن “المتفلسفين” قولَهم بالعدم، لنقصُرَ دعوتَنا إلى اللهِ تعالى على ما جاءنا به قرآنُه العظيم، فإنَّ في ذلك الفلاحَ والرَّشاد، ولن نُمكَّنَ من خصمنا، إن هو جادلنا، بغيرِ ما كفلَ لنا اللهُ تعالى به الفوزَ عليه إن نحنُ استعنَّا به وأحجَمنا عن الأخذِ بغيرِه وسيلةً وسبباً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s