“عبادُ الرحمن” والخوفُ من عذابِ جهنم

وصفَ اللهُ تعالى أكرمَ العبادِ عنده بأنهم أتقاهم له (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (من 13 الحجرات). كما وقالَ اللهُ تعالى إن من يخشاه من عباده هُم العلماءُ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (من 28 فاطر). والعلماء هم أولو الألباب الذين يدعونَ اللهَ تعالى فيقولون: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (من 191 آل عمران)، (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (9 آل عمران). وأولو الألباب هم “عباد الرحمن” الذين يدعونَ اللهَ فيقولون (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (من 65- 66 الفرقان).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ أكرمَ العبادِ عند الله تعالى هم أولئك الذين أدركوا أنَّ السبيلَ الوحيد للخلاصِ من عذابِ جهنم هو بدوام الخوف من نارها الأبدية، وألا أمانَ من مكرِ اللهِ تعالى الذي لا يأمنُ مكرَه إلا القومُ الخاسرون (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (99 الأعراف).
وهذا الذي يتبيَّنُ لكلِّ متدبِّرٍ لحالِ “عبادِ الرحمن” مع اللهِ تعالى كفيلٌ بدحضِ وتفنيدِ زعمِ أولئك الذين تجاسروا على اللهِ تعالى وعلى قرآنِه العظيم بقولِهم بأنَّ الخلودَ في نارِ جهنم لم يكتبه اللهُ تعالى إلا على الذين كفروا به! فلماذا يخاف “عبادُ الرحمن” النارَ إذاً إن لم يكن مَن يُلقى فيها سيُخلَّدُ فيها إلى الأبد، وإذا كان المُخلَّدون فيها هم الكافرون فحسب، وذلك كما يزعمُ أولئك الذين لم يقرأوا القرآنَ بتدبُّرٍ وتفكُّر؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s