في معنى قولِ اللهِ تعالى “وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ”

يرفلُ الإنسانُ في نَعماءِ الله ونِعَمِه وأنعُمِه. وعِوَضَ أن يُبادرَ الإنسانُ فيُسارعَ إلى شكرِ اللهِ تعالى على ما أنعمَ به عليه، تراه إما ينظرُ إلى نعمةِ اللهِ عليه فلا يراها، وإما يستزيدُ فيُطالبُ اللهَ بالمزيد! وفي كلتا هاتين الحالتَين فإنَّ الشكرَ للهِ تعالى على ما أغدقَ به على الإنسانِ من النِّعَمِ هو آخرُ ما يخطرُ له على بال! فاللهُ أنعمَ على الإنسانِ من النِّعَمِ ما فصَّلَه لنا وبيَّنه قولُه تعالى (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (من 20 لقمان). غيرَ أنَّ الإنسانَ أبى إلا أن يُعرِضَ عن الشكرِ للهِ تعالى، فكان أن انتهى به الأمرُ إلى الوقوعِ في براثنِ نفسِهِ، وأصبحَ لقمةً سائغةً لهواهُ الذي زيَّنَ له الكفرَ بأنعُمِ الله. ولقد أجملَ القرآنُ العظيم الأمرَ بقولِه تعالى (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (من 13 سبأ)، (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (من 34 إبراهيم).
ولذلك فلقد شدَّدَ اللهُ في قرآنِه العظيم على وجوبِ أن يُلازمَ العبدُ الشكرَ له تعالى (وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) (من 152 البقرة). إلا أنَّ السوادَ الأعظمَ من بَني آدم انشغلوا عن الشكرِ لله بهذا الذي هم عليه من تسبيبٍ لما أنعمَ بهِ اللهُ عليهم من فضلِه بهذه أو تلك من الأسبابِ، ناسين، أو متناسين، أنَّ اللهَ هو مُسبِّبُ الأسباب (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (من 243 البقرة). فالحجةُ جاهزةٌ ولا تحتاجُ من أكثر الناس غيرَ أن يقولوا ما أوجزَه القرآنُ العظيم وهو يصفُ مَن كان هذا هو حالُه مع اللهِ تعالى كفراً به وإعراضاً عن الشكر له (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (49 الزُّمَر).
وهذا الذي يظنُّ الإنسانُ ويتوهَّمُ أنَّه يُغنيه عن أن يواظبَ على الشكرِ للهِ تعالى هو الذي جعلَ الشيطانَ واثقاً، كلَّ الثقة، من أنَّ الغالبيةَ العظمى من بَني آدم لن يحيدوا أبداً عن طريقِ الكفرِ بأنعُم الله بهذا الذي يُمليه عليهم نفورُهم من الشكرِ لله. ولذلك قالَ الشيطانُ في بني آدم (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (من 17 الأعراف). وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا قَولِ اللهِ تعالى (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيهِمْ اِبْلِيسُ ظَنَّهُ) (من 20 سبأ). فالإنسانُ لم يُقدِّم إلا كلَّ ما من شأنِه أن يُبرهنَ على صدقِ ما قالَه إبليس في أكثر البشر من أنهم غيرُ شاكرين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s