ما الذي يُوجِبُهُ علينا وصفُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم للقرآن بأنَّه “كِتابٌ لا تَنقضي عجائبُه”؟

كيفَ يُريدُنا أولئكَ الذين يُنكرونَ علينا “تدبُّرَ القرآنِ كما أُمرنا” أن نسمعَ لقولِهم بأنَّ “كتبَ التفسير” قد كفَتنا مشقةَ هذا التدبُّر؟! أفلا يعلمُ هؤلاء أنَّ في ذلك ما فيه من تجاسُرٍ أهوج على ما قالَه سيدُنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إذ وصفَ القرآنَ بأنه “كتابٌ لا تنقضي عجائبُه”؟! فإن نحن قَصَرنا هِمَّتَنا، وأعملنا عقولَنا، حفظاً لما وردَ في كتب التفسير، واكتفينا بذلك، أفلن يكونَ في ذلك ما يجعلُنا “نُعيدُ ونُكرِّرُ” ما في تلكَ الكتبِ دون أن يكونَ لنا حظٌّ في الكشفِ عن عجيبِ ما ينطوي عليه قرآنُ الله؟! وكيف ستتجلَّى “عجائبُ القرآن” التي قال فيها رسولُ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأنها “لا تنقضي” إن نحن لم نتدبَّر القرآنَ واكتفينا بحفظِ ما أوردَهُ المفسِّرون الأوائل في كُتبهم التي سطروها قبل مئات السنين؟!
إنَّ الإيقانَ بصِدقِ رسولِ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لَيقتضيَ منا وجوبَ ألا نسمعَ لكلِّ مَن هبَّ ودَب، وألا نُنصِتَ لما يدعوننا إليه أولئكَ الذين دأبُهم إيثارُ “الحفظِ” على “التفكُّرِ والتدبُّر”! فالانتصارُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم يُوجِبُ علينا أن نعملَ جاهدين صباحَ مساء على فعلِ كلِّ ما يقتضيهِ الأمرُ حتى يتجلَّى من عجائبِ القرآن، بإعمالِ عقولِنا، ما لن يتجلَّى إن نحنُ قصَرناها على حفظِ ما جاءتنا به كتبُ التفسيرِ فحسب!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s