ما الذي تقولُهُ لنا قصةُ أبينا آدم كما جاءنا بها قرآنُ اللهِ العظيم؟

يقتضي التديُّنُ الحقُّ بِديِن اللهِ الحق ألا نظنَّ باللهِ غيرَ الحق، ظنَّ مَن لن يرضى بأن يؤمنَ باللهِ إلا إذا وافقَ ذلك هواه، وذلك بأن يكونَ تصوُّرُه عن الله هو ليس وفقما جاءه به قرآنُ الله، ولكن كما تُزيِّنُه له نفسُه التي تأبى أن تخضعَ لغيرِ ما يأمرُها به هواه. ومن ذلك أن تسيرَ أمورُ الدنيا وكلُّ ما يجري فيها وفقاً لما يقضي به تصوُّرُنا هذا عن الله، وأن نُعيدَ قراءةَ قرآنِ الله حتى ينتهيَ بنا الأمرُ لا إلى ما ينبغي لكلِّ مَن يتدبَّرُ آياتِه، ولكن إلى قولٍ لا علاقةَ له بالحقيقة التي لن يُنعِمَ اللهُ تعالى بها على أحدٍ منا إلا إذا طلبها بتجرُّدٍ وإخلاص لا يجعلان للنفسِ والهوى مطمعاً فيها ولا مغنماً!
فكثيرٌ منا يقرأُ قصةَ أبينا آدم، كما جاءنا بها قرآنُ اللهِ العظيم، دون تدبُّرٍ ولا تفكُّر لينتهي الأمرُ بنا بعدها إلى أحكام وتصوراتٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان! فإذا كان اللهُ تعالى قد أخرجَ أبوانا آدم وزوجِه من الجنة، فما ذلك، في ظنِّ أكثرِنا، إلا عقوبةً لهما على أكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها! وقولٌ كهذا لا يصدرُ إلا عن أولئك الذين فاتهم أن يُدركوا أنَّ اللهَ تعالى كان قد غفرَ لأبوَينا قبل أن يُخرجَهما من الجنة! ويُفاقِمُ الأمرَ سوءاً أن نظنَّ أن العبرةَ من قصةِ آدم هي ما تجرُّه المعصيةُ على مقترفِها من عقوبةٍ من اللهِ تعالى! وهذا خطأ جسيمٌ أوقعَنا فيه إصرارُنا على تغليبِ تصوُّرِنا عن اللهِ تعالى على “التصوُّرِ القرآني” الذي ينبغي ألا نحيدَ عنه.
فقصةُ أبينا آدم، كما جاءنا بها قرآنُ اللهِ العظيم، تقول لنا بأنَّ كلَّ ما يحدثُ لنا في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة، مَوصول بما جرَّه علينا أكلُ أبوَينا من وجوبِ أن نختارَ بين طريقَين لا ثالث لهما: فنحن إما أن نتَّبعَ هَديَ اللهِ فنكونَ من الفائزين في الدنيا والآخرة، وإما أن نُعرِضَ عنه فنخسرَ الدنيا والآخرة. وهذا هو ما يتوجُّبُ علينا ألا نغفلَ عنه حتى لا نقولَ في أبوَينا، آدمَ وزوجِه، ما لا يتفق مع ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم. فالقرآنُ العظيم يُريدُنا أن نستخلصَ من قصةِ أبوَينا، آدم وزوجه، العبرةَ والعظةَ اللتَين إن نحن ألزمنا أنفسنا بهما، فاتَّبعنا هَديَ الله، حُزنا بذلك خيرَ الدنيا والآخرة، وإلا فالخلودُ في النارِ هو جزاءُ مَن أعرضَ عن هَدي الله وتولَّى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s