في معنى قولِهِ تعالى”وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ”

لماذا قال كفارُ قريش عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ”؟
بدايةً، لابد من أن نستذكرَ ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من أنَّ كلَّ نبيٍّ من أنبياءِ اللهِ المُرسَلين قد قال فيه قومُه ما قاله كفارُ قريش في سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (52 الذاريات). فما الذي جعلَ القومَ يُسارعون إلى وصفِ أنبيائهم المُرسَلين بأنَّهم “سحرةٌ كاذبون”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى ما أرسلَ من رسولٍ، من بَني آدم، إلا وأيَّده بـ “آياتٍ بيِّنات” لم يجد القومُ ما يُعينُهم على الإفلاتِ من مُحكَمِ قبضتِها إلا بأن يُعلِّلوا لها بأنَّها نِتاجُ سحرٍ أتى به “نبيُّهم المُرسَل من عندِ الله”.
يتبيَّن لنا، وبتدبُّر ما تقدَّم، أن سيدنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لم يكن بِدعاً من الرُّسُلِ إذ آتاهُ اللهُ “آياتٍ بيِّنات” أيَّدَه بها، وأنَّه لم ينَل من قومِه إلا ما سبقَ وأن نالَه من جاءَ قبلَه من أنبياءِ اللهِ المُرسَلين من صدٍّ وإعراضٍ واتِّهامٍ بأنه “ساحرٌ كذاب”. وهذا الذي انتهينا إليه يُفنِّدُ زعمَ أولئك الذين تجاسروا على سيِّدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِهم إنَّ اللهَ تعالى لم يؤيِّده بـ “آياتٍ بيِّنات” كما أيَّدَ بها مَن سبقه من أنبيائه المُرسَلين!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s