هل يتَّبِعُ “القرآنيون” القرآنَ حقاً؟

يظنُّ “القرآنيُّون” أنَّهم أكثرُ الناسِ إنصافاً لقرآنِ اللهِ العظيم، وذلك لأنَّهم قصَروا مقاربتَهم لدينِ اللهِ تعالى عليه فلم يجعلوا لحديثِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم نصيباً فيها! فهل القرآنيون مُحقُّون في ظنِّهم هذا؟!
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال بالنفي المطلق هذا الذي هُم عليه القرآنيون من إيلاءٍ للعقلِ غيرَ ما يستحق وتحكيمٍ له في قرآنِ اللهِ العظيم! فالقرآنيون غيرُ مَعنيين بغيرِ ما يتكفَّلُ بإعلاءِ سلطةِ “العقل” على “النقل”، وهم غيرُ آبهين لما يشتملُ عليه النصُّ القرآنيُّ المقدس من مفرداتٍ لا يملكُ العقلُ حيالَها غيرَ أن يُقِرَّ بعجزِه عن التعامُلِ معها تعامُلَه مع ما خُلِقَ ليُحسِنَ التفاعلَ معه من أمورِ هذه الحياةِ الدنيا! فالقرآنُ العظيم فيه من الغيبِ أكثرُ مما فيه مما هو ذو صلةٍ بظاهرِ هذه الحياةِ الدنيا. وهذا أمرٌ يُمثِّلُ تحدياً كبيراً لمقاربةِ القرآنيين لقرآنِ اللهِ العظيم؛ هذه المقاربةُ التي تقومُ على أساسٍ من سياسةِ “تغليبِ المصالح” ظناً منهم وتوهماً أنَّهم قادرون بذلك على أن يُقدِّموا هذا القرآنَ لـ “الآخَرِ” تقديماً لا يتصادمُ مع ما يقضي به العقلُ ويحكُم!
ولقد فات “القرآنيين” أنَّ استبعادَهم لحديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم جملةً وتفصيلاً لن يجعلَ منهم أكثرَ من سواهم قدرةً على إرضاءِ “الآخر”؛ هذا الآخرُ الذي لن يرضى عنا حتى نتَّبعَ مِلَّته ونحذوَ حذوه “فلا نجعل للغيبِ محلا”!
نصيحتِي للقرآنيين هي بأن يُدرِكوا أنَّ القرآنَ العظيم كتابٌ لا يمكنُ أن يخضعَ لسلطةِ العقل، وأنَّ كلَّ ذي عقلٍ سليمٍ لن ينتهيَ به تدبُّرُه لهذا القرآن إلا إلى إقرارِه بالعجزِ المطلَق عن جعلِه ينطقُ بغيرِ الحقِّ الذي أنزلَهُ اللهُ تعالى لينطقَ به!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s