في معنى قولِهِ تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا”

فضَّلَ اللهُ تعالى بعضَ النبِيين على بعض، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ الإسراء في الآيةِ الكريمة 55 منها (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ). ولقد تعدَّدت وتباينت وتنوَّعت تجلياتُ هذا “التفضيلِ الإلهي”، وذلك كما يتبيَّنُ لكلِّ متدبرٍ لما وردَ في القرآنِ العظيم من قصَصِ أنبياءِ اللهِ المُرسَلين. ومن ذلك رفعُ اللهِ تعالى لسيدِنا إدريس عليه السلام “مكاناً عَلياً” (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (56- 57 مريم).
وهذا “المكانُ العَلي” هو “جنةُ المأوى”، سابعُ “السماواتِ العُلا”، وهي الجنةُ التي فيها ملائكةُ اللهِ المُقرَّبون الذين اختصَّهم اللهُ تعالى بأن يكونوا فيها “عنده” (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (206 الأعراف)، (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38 فصلت).
وهذا “المكان العلي”، الذي رفعَ اللهُ تعالى إليه سيدَنا إدريس، هو عينُ المكان الذي قالَ اللهُ تعالى لسيدِنا عيسى عليه السلام إنَّه “رافعهُ إليه” (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) (من 55 آل عمران)، (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (158 النساء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s