هل هنالك شرٌّ في الآخرة؟

يحتاجُ قيامُنا بتدبُّرِ كثيرٍ من كلماتِ قرآنِ اللهِ العظيم أن نتبيَّنَ ما يتمايزُ به معناها القرآني عن المعنى الذي تواضعنا عليه في سياقِ حديثِنا بلسانِنا العربي المعاصر.
ومن هذه الكلمات، كلمةُ “الشَّر” التي أسبَغنا عليها من المعنى ما جعلَنا عاجزين بالتالي عن تبيُّنِ معناها القرآني الذي استعضنا عنه بمعناها المكتسَب هذا! ودليلُ ذلك أنَّ كلمة “الشَّر” أصبح لها “تداعياتٌ” جعلت من المتعذَّرِ علينا أن نتدبَّرَها في سياقِها القرآني بغير المعنى الذي أسبغناه عليها.
فوفقاً للمعنى الذي أسبغناهُ على كلمة “الشَّر”، فإنه لا وجود للشَّر في الآخرة! وهذا يتناقضُ ويتعارضُ مع ما جاءتنا به سورةُ الإنسان التي نقرأ فيها: (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) (10- 11 الإنسان).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّ في الآخرةِ “شراً” سوف يَقِي اللهُ تعالى عبادَه المتقين منه، وأنَّ المعنى الذي تواضعنا عليه وفقاً لما يقضي به لسانُنا العربي المعاصر، هو أبعدُ ما يكون عن المعنى الذي تنطوي عليه كلمة “شر” الواردة في الآية الكريمةِ أعلاه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s