لماذا جعلَ اللهُ تعالى “الشجرةَ الملعونةَ في القرآنِ” فِتنةً للناس؟

ضربَ اللهُ تعالى مثلاً يُعينُ على تبيُّنِ هذا الذي هي عليه “الكلمةُ الخبيثةُ” من سُوءٍ وفساد، وذلك بأن شبَّهَها بشجرةٍ خبيثةٍ فارقَتها الحياةُ إذ اجتُثَّت من جذورِها فلم يعُد بمقدورِها أن تتغذَّى وتحيى بماءِ الأرضِ وترابِها (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) (26 إبراهيم). ولقد لعنَ اللهُ تعالى الكلمةَ الخبيثةَ بهذا التشبيهِ لها بـ “الشجرةِ الخبيثة”. فما كان من مُعاصِري رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلَّم إلا أن تمايزوا بشأن ذلك فريقَين اثنين؛ فريقٌ استعظمَ الأمرَ واتَّخذَه حجةً له على رسولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم “إذ كيف يخلُقُ اللهُ شيئاً ثم يلعنُه؟”، وفريقٌ انصاعَ وامتثلَ لقولِ اللهِ تعالى وآمنَ به مادامَ اللهُ تعالى هو قائلُه.
ولقد فاتَ أولئك، الذين ظنوا أنَّهم قد وجدوا في “الشجرةِ الملعونةِ في القرآن” حجةً لهم على رسولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم، أنَّ اللهَ تعالى إنَّما يريدُ بهذا المثَلِ أن يُبيِّنَ للناسِ ما بمقدورِ خبيثِ الكلامِ أن يعودَ به على صاحبِه من سوءِ العاقبةِ، وإلى الحدِّ الذي يجعله يُصبحُ ملعوناً من اللهِ وملائكتِه والناس أجمعين إلا إذا ما تابَ من بعد ذلك وأصلحَ فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيم (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (86- 89 آل عِمران).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s