في معنى قولِهِ تعالى “يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ”

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ كلَّ ما يستعصي على الفهمِ من غريبِ الأفعالِ وعجيبِها إنما يعودُ إلى أنَّ القائمينَ به قد فعلوا ما كان يُحسِنُه ويُتقِنُه سَحَرةُ فرعون الذين “سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ” (من 116 الأعراف). فالحِبالُ والعِصي التي ألقاها هؤلاءِ السحَرةُ بقيت على حالِها ولم تستحِل ثعابينَ وأفاعٍ!
وهكذا، فكلُّ فِعلٍ مُنافٍ للعقلِ هو عندَنا من قبيل هذا السحر! وهذا ظنٌّ يفنِّدُه ويدحضُه ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 102 من سورة البقرة (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ). فالشياطينُ كانوا فيما مضى من الزمانِ وانقضى يعلِّمونَ الناسَ السحرَ والذي هو لا يختلفُ في شيءٍ عما كان يتميَّزُ به السحرُ الذي كان يُمارِسُه سَحرةُ فرعون استرهاباً لأعيُنِ الناسِ، وتأثيراً في عقولِهم يجعلُ الناظرَ منهم إلى الشيءِ يخالُه كما يُريدُه الساحرُ وليس كما هو عليه في واقعِ الحال!
ولكن هذا، وبدلالةٍ من هذه الآيةِ الكريمة، لم يكن كلَّ ما هنالك! فلقد كان هنالك ما أُنزِلَ على المَلكَين ببابلَ هاروت وماروت من علمٍ يُمكِّنُ مَن أحاطَ به من أن يجترحَ من عجيبِ الأمورِ وغريبِها ما لا يكفي للتعليلِ له أن نقولَ عنه إنه سحرٌ كالذي كان يُمارسُه سحَرةُ فرعون.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s