في بيانِ إخفاقِ المقاربةِ السياسية لقرآنِ اللهِ العظيم في الوقوعِ على معنى آياتِهِ الكريمة

يبرهنُ الذين لم يتديَّنوا التديُّنَ الحق بدينِ اللهِ الحق على أنهم أشدُّ الناسِ حرصاً على الدنيا وعشقاً لها وتعلُّقاً بها وانصرافاً إليها عن كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالآخرةِ وما يُقرِّبُ من نعيمِها ويُبعِدُ عن جحيمِها بهذا الذي هو هم عليه من إصرارٍ على أن يُقارِبوا قرآنَ اللهِ العظيم مقاربةً سياسية! وإلا فكيف نُعلِّلُ لما انتهى بهم إليه تأويلُهم للآياتِ الكريمةِ التالية: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (من 44 المائدة)، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (من 45 المائدة)، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (من 47 المائدة).
فالقومُ مُصِرُّون على أنَّ كلمةَ “يَحكُم” الواردةَ في هذه الآيات الكريمة موصولةٌ بكلِّ ما هو ذو علاقةٍ بالحكمِ والرياسة! وإن دلَّ ذلك فإنما يدلُّ على ما يعتملُ في قلوبِهم من تطلُّعٍ إلى الحكمِ والسلطة حتى يتأتَّى لهم التحكُّمُ بمصائرِ العِباد ويُحكِموا سيطرتَهم على مواردِ البلاد! وإلا فكيف فاتَ القومَ أنَّ تأويلَهم لهذه الكلمةِ القرآنيةِ الكريمة يتعارضُ مع السياقات التي وردت خلالها؟! فكلمة “يحكُم” الواردةُ في هذه السياقاتِ الثلاث لا علاقةَ لها على الإطلاق بالحُكمِ والسلطةِ، كما يتوهَّم هؤلاء! ولو أنَّهم تدبَّروا هذه الآياتِ الكريمة دون أن يُخالِطَ تدبُّرَهم ما جُبِلت عليه الأنفسُ وأُحضِرت من تعلُّقٍ بزخرفِ الحياةِ الدنيا وزينتِها، وانشغالٍ بالتباهي والتكاثرِ والتفاخر عن تقوى اللهِ حقَّ تُقاتِه، لتبيَّنَ لهم أنَّ معنى العبارةِ القرآنيةِ الجليلة “يَحكمُ بما أنزلَ الله” هو “يعمل بما أنزلَ الله إقامةً لِدينِه وبما يقتضيه ذلك من إقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وغيرِ ذلك من مُحدِّداتِ وضوابطِ التديُّنِ الحق بِدين الله الحق”.
فمتى يرعوي المُسيِّسونَ لدينِ الله؟ ومتى يعودون إلى جادةِ الصواب انصياعاً وامتثالاً لِما أمرَ به الله من وجوبِ أن يتَّقوه حقَّ تُقاتِه وبما يلزمُ عن ذلك من إجبارٍ للقلب على العزوفِ عن التعلُّقِ بهذه الحياةِ الدنيا والرغبةِ فيما بين أيدي الناس والتطلُّعِ إلى التسيُّدِ على العباد والتذرُّعِ بتأويلِهم السياسي لقرآنِ الله وسيلةً لتحقيقِ خبيثِ مآربِهم وفاسدِ معتقدِهم؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s