هل الإنسانُ مخلوقٌ طبيعي؟

الحيوانُ مخلوقٌ “طبيعي”. وتكمن العلةُ من وراءِ “طبيعيةِ” الحيوان في هذا الذي هو عليه من تمامِ التوافقِ والتناغم مع الطبيعة امتثالاً منه وانصياعاً لما بثه الله تعالى فيها من قوانينَ لولاها ما كان للحياةِ كما نعرفُها أن تظهرَ إلى الوجود.
وتتجلى “طبيعية” الحيوان في كونه لا  يستهدفُ الطبيعةَ إفساداً فيها وإلحاقاً للأذى بمن يشاركه العيشَ فيها. فالحيوانُ لا يتحرك إلا بمقتضى هذا الذي يمليه عليه ويوجبه انصياعُه وأمتثالُه وإطاعتُه لقوانين الله التي بثها في الطبيعة حتى يستقيمَ أمرُها ويكونَ لكائناتها كلِّها جميعاً أن تتواجد وتتعايش فيها دون أن يعتديَ حيوانٌ على آخر إلا بما شرعَه اللهُ تعالى من ضوابطَ ومحدِداتٍ تُنظم لهذا العدوان حتى لا يطغى حيوانٌ على آخر وحتى لا تكونَ الغلبةُ والسيادةُ لنوعٍ من أنواع الحيوانِ على آخر. ولنا في حياةِ الحيوان في الغابة خيرُ مثالٍ على هذا الذي عادَ به على الحيوان انضباطه والتزامه بهذه الضوابط والمحددات من “تعايشٍ كريم” كفل لضعيف الحيوان أن لا يبطش به قويُّها فيُبيدَ نوعَه ولا يُبقي لنوعِه بالتالي من أثر. فالغابةُ يتعايشُ فيها الأرنبُ والغزال مع الذئبِ والأسد تعايشاً لا طغيان يخالطُه ليجعل ذئابَها وأسودَها تُبيدُ كلَ ما فيها من أرانبِها وغزلانها.
والآن، لنقارن هذا العالم المثالي (عالَم الغابة) ب (عالَم الإنسان) الذي يفترسُ فيه قويُّ البشر ضعيفَهم افتراساً أجهزَ وأتى على شعوبٍ وقبائل غابَ من على صفحات التاريخِ أثرُها!
يتكفلُ تدبرُ ما تقدم بالإجابة على سؤال “هل الإنسانُ مخلوقٌ طبيعي؟” فلو كان الإنسانُ “مخلوقاً طبيعياً”، فلماذا هو إذاً على هذه الشاكلةِ من الافتتان والتولع بالإفساد في الأرض وسفك الدماء؟! ولماذا كان تاريخ الإنسانِ على هذه الأرض عدواناً ظالماً على أخيه الإنسان واقتتالاً وحروباً لم تسلم أمةٌ من أممِ بني آدم منها؟!
يبقى السؤالُ الأهم، ألا وهو: “ولكن ما الذي جعل الإنسانَ مخلوقاً غير طبيعي؟” أتوجه بهذا السؤال، وعلى وجه التحديدِ والتخصيص، إلى أولئك الذين يزعمون بأن الإنسانَ قد انبثق عن الحيوان انبثاقَ الثمرةِ من البذرة، وبأننا لا نحتاج ما جاءنا به دينُ الله تعالى من دقيقِ التفاصيل بشأن “الآمادِ والآجالِ” التي استغرقتها عمليةُ تخلق الإنسان منذ البدايات الطينية وحتى اكتمالها بنفخ الله تعالى فيه من روحه، وما أعقب ذلك من أحداثٍ انتهى الأمر بعدها بالإنسانِ ليُصبح هذا “المخلوقَ غيرَ الطبيعي”؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s