مَن خلقَ السيارة؟

يظنُّ العلمُ المعاصر ألا حاجةَ هناك على الإطلاق للقولِ بأنَّ اللهَ تعالى هو مَن خلقَ الوجودَ وما فيه! والحجةُ التي يستندُ إليها مُنظِّرو العلمِ المعاصر لتأييد زعمهم هذا مفادُها أنَّنا لم نُعد اليومَ بحاجةٍ إلى غيرِ ما جاءتنا به نظرياتُ العلم المعاصر لنُعلِّلَ بها للوجودِ وما يحدثُ فيه من وقائعَ وأحداثٍ وظواهر! ولذلك فإن أنت سألتهم “من الذي خلقَ السيارة؟”، فإنهم سيُجيبونك بأنَّ الإنسانَ هو من خلقها! وهذه الإجابةُ تنضحُ بكلِّ ما هو ذو صِلةٍ بهذا الذي هو عليه الإنسانُ تكبُّراً وغروراً وفرحاً بما بين يدَيه من العلم! ولو أنَّ هؤلاء العلماء أنصفوا، وألزَموا أنفسَهم بما يُمليهِ عليهم “المنهجُ العلمي”، لكانت إجابتهم هي “لا ندري”.
فالعقلُ العلمي مُلزَمٌ بألا يبُتَّ في الأمرِ فيقولَ بألا وجودَ لله طالما لم يكن هناك من دليلٍ على انتفاءِ وجوده. ولذلك فإنَّ الإجابةَ المتعجلةَ المتسرعة بأنَّ “الإنسانَ هو مَن خلقَ السيارة” لا يمكنُ أن تكونَ “ذات مصداقيةٍ”، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بضوابطِ المنهج العلمي ومُحدِّداتِه ومقتضياتِه! وحدَهُ دينُ اللهِ تعالى مَن بمقدورِه أن يُقدِّمَ لنا الإجابةَ الصائبةَ الصحيحة، وهي: “إن اللهَ تعالى خالقُ كلِّ شيء، ومن ذلك ما يخلقُه الإنسانُ بيدَيه”. فلولا أنَّ اللهَ تعالى سبقَ وأن خلقَ “الموادَ الأولية” التي صُنِعت منها السيارة، ولولا أنَّ اللهَ تعالى سلَّطَ على الوجودِ قوانينَ كفَّلَها القدرةَ على جعلِ أحداثِ الوجودِ تحدث بإذنه، هل كان للسيارةِ أن ترى النور؟!
وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا الآياتِ الكريمةِ التالية: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (96 الصافات)، (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (من 17 العنكبوت)، (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ. أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) (58- 59 الواقعة)، (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) (من 14 المؤمنون)، (وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) (من 125- 126 الصافات).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s