ما هي المقاربةُ المُثلى لدينِ اللهِ تعالى؟ وما هو التقديمُ الأمثلُ له؟

يتكفَّلُ بتحديدِ المقاربةِ المثلى لدينِ اللهِ تعالى أن نسألَ أنفُسَنا “لماذا فرضَ اللهُ تعالى على الإنسانِ أن يعبدَه مادام حياً؟”. صحيحٌ أنَّ اللهَ تعالى أنبأنا في قرآنِه العظيم أنَّه خلقَ الجِنَّ والإنسَ ليعبدوه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56 الذاريات)، غيرَ أنَّ السؤالَ يبقى يُلِحُّ على العقلِ طالما اكتنفَ الأمرَ بعضٌ من غموضٍ وإلغاز تكفَّلت بهما الحقيقةُ القرآنيةُ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى خلقَ آدمَ وأسكنه الجنةَ، هو وزوجه، ولم يأمرهما بأن يعبداه! فما الذي حدث فحتَّمَ على الإنسانِ أن يعبدَ اللهَ تعالى إذاً؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الظرفَ والزمانَ اللذين تعيَّنَ على الإنسان أن يعبدَ اللهَ تعالى بعدهما. فاللهُ الذي أسكنَ أبوَينا، آدمَ زوجَه، الجنةَ ولم يأمرهما بعبادتِه، هو مَن أوجبَ عليهما وعلى ذريَّتهما أن يعبدوه، وذلك من بعدِ أن أكلا من الشجرةِ التي نهاهما عنها (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (123- 124 طه).ِ
فالمقاربةُ المثلى لدينِ اللهِ تعالى إذاً تتكفَّلُ بها الإحاطةُ بالظروفِ التي أحاطت بتكليفِ اللهِ تعالى بَني آدم بعبادتِه؛ هذه الظروفُ التي اجتمعت عند تلك الشجرةِ التي ما أن أكلَ الإنسانُ منها حتى أصبحَ لزاماً عليه أن يعبدَ اللهَ تعالى، وذلك إذا ما أرادَ أن يُحيِيَه اللهُ حياةً طيبةً في الدنيا والآخرة.
والآن، أما وقد تبيَّنت لنا معالمُ المقاربةِ المثلى لدينِ اللهِ تعالى، فإنَّ التقديمَ الأمثلَ له لن يتأتى لنا القيامُ به إن نحن لم نأخذ بنظرِ الاعتبار تلك اللحظةَ المصيريةَ في حياةِ الجنسِ البشري قاطبةً، والتي شهدت أكلَ أبوَينا من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها. إنَّ كلَّ مقاربةٍ لدينِ الله تعالى لا تنطلقُ من الإقرارِ بقدَريةِ تلكَ اللحظةِ الفارقةٍ في تاريخ الإنسانيةِ جمعاء، لن تكونَ أبداً المقاربةَ المثلى له! وينسحبُ هذا الأمرُ على التقديمِ الأمثلِ لدين الله تعالى؛ فكلُّ تقديمٍ لدينِ اللهِ تعالى لا يُقِرُّ بقدريةِ ما حدث ما أن امتدت يمينُ آدم وزوجِه إلى الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها، محكومٌ عليه بألا يكونَ على الإطلاق التقديمَ الأمثلَ له.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s