القرآنُ العظيم إذ يكشِفُ النقابَ عن عِلَّةِ “الحلقة المفقودة”!

يُبرهنُ العلمُ على افتقارِه إلى ما يجعلُ منه صاحبَ القولِ الفصل فيما يتعلَّقُ بأصلِ الإنسان بهذا العجزِ من جانبِه عن تقديمِ البرهانِ والدليل على صوابِ وصحةِ ما يقولُ به من تطورٍ وارتقاء صارَ بعدهما “إنساناً عاقلاً” مَن كان غيرَ ذا عقلٍ قبلهما! فالسجلُّ الأحفوري لنشوءِ وتطورِ الإنسان يعتوره نَقصٌ أعجزَ العلمَ عن التفاخرِ والتباهي بمُنجزٍ لم تكتملُ فصولُه وحلقاتُه! فأين هذا “الكائنُ الوسيطُ” الذي افترضَ العلمُ وجودَه ليصلَ بين الإنسانِ كما نعرفُه وبين ما انتهت إليه سلسلةُ التطورِ “البشري” التي يقولُ بها؟! فالعلمُ لن يكونَ بمقدورِه أبداً أن يُبرِّرَ لإخفاقِه الذريع في العثورِ على الهيكلِ العظمي لهذا “الكائن الوسيط” بمجردِ أن يصِفَه بأنَّه “حلقةٌ مفقودةٌ” لن يطولَ به الأمرُ حتى يتسنى له أن يضعَ يدَه عليها!
وحدَه قرآنُ اللهِ العظيم مَن بمقدورِه أن يكشفَ لنا النقابَ عن حقيقةِ هذه الحلقةِ المفقودة، ولماذا يتعذَّرُ علينا العثورُ عليها. فالقرآنُ العظيم يُحدِّثنا بما حدثَ قبلَ أحقابٍ من الزمانِ لا يعلمُها إلا الله، وذلك عندما أمرَ اللهُ الملائكةَ بأن يُجهِزوا على مَن كان يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) (من 30 البقرة). فما كان من الملائكةِ إلا أن أبادوا تلك المخلوقات، التي كانت تُفسِدُ في الأرضِ وتسفكُ الدماء، إبادةً لم تُبقِ على أثرٍ لهم ولم تَذَر. وبذلك لم يبقَ ما يدلُّ على وجودِ تلك الكائنات، من بعدِ إبادتِهم على يدِ الملائكة، حتى يكتملَ لاحقاً السجلُّ التطوري للإنسان. ومن هنا كانت الحلقةُ المفقودة!
إنَّ ما حدثَ لتلك المخلوقات، التي كانت تُفسِدُ في الأرضِ وتسفكُ الدماء، من إبادةٍ لم تُبقِ على أيِّ أثرٍ لهم، هو عينُ ما حدث لاحقاً لقومِ سيدِنا لوط الذين أبادتهم الملائكةُ فلم تُبقِ لهم على أيِّ أثر. ولذلك وصف القرآنُ العظيم قومَ لوط من بعدِ أن أبادتهم الملائكةُ بـ “الغابرين”، أي الذين أحالهم اللهُ تعالى غباراً هباءً منثوراً (قالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (81- 83 هود).
لقد بيَّنَ لنا القرآنُ العظيم ما حدث لقومِ سيدِنا لوط من إبادةٍ على يدِ الملائكةِ أحالتهم غُباراً فأصبحوا “من الغابرين”. ولقد وردت كلمة “الغابرين” في القرآن العظيم سبعَ مراتٍ، كلها في سياقِ الحديث عن هذا الذي آلَ إليهِ أمرُ قومِ سيدنا لوط من استحالةٍ إلى غبار: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (83 الأعراف)، (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (60 الحِجر)، (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) (171 الشعراء)، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) (57 النمل)، (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ. وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين) (32- 33 العنكبوت)، (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) (135 الصافات).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ المخلوقاتِ التي كانت تُفسِدُ في الأرضِ وتسفكُ الدماء، والتي أبادتها الملائكةُ إبادةً حوَّلتها إلى غبارٍ هَباءٍ منثور، ما كان لها أن يتبقى منها شيء من عظام حتى يكونَ للعلمِ أن يزعمَ أنَّه واضعٌ يده يوماً لا محالة على شيءٍ من تلك العظام ليخرجَ علينا بعدها ويقول إنه قد عثر على “حلقته المفقودة”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s