ما تريد “الداروينية المؤمنة بالله” أن تقوله

لقد تعرّفنا بهذا التجوال الذي قمنا به في الأجزاء السابقة لمنشور “الداروينية المؤمنة بالله” هذا، طوافاً حوالَي قرآن الله العظيم، إلى جوانب من اِعجازه المعرفي المُبين. ولقد تبيّن لنا أن القرآن العظيم، وحده، يملك مفتاح الحل للمشكلة الإنسانية تحديداً للسبب الوحيد في نشأتها بتحديد “الأصول المتعدِّدة” لتكامُل الخِلْقة الإنسانية. فالإنسان “ظاهرة غامضة” لا قدرة لغير هذا القرآن على جعْل هذا الغموض الملازم لها يتلاشى إذا، وإذا فقط، ما المرء استنار بهَدْي اِعجازه المعرفي المُبين.
إلا أنَّ هذا لا يعني على الإطلاق أن لا يكون لما هو صائب من إبداع عقل هذا الإنسان نصيبٌ في تحديد الوجهة التي يتوجّب علينا اتخاذها ونحن نتدارس الظاهرة الإنسانية بنور هذا القرآن. فلا يمكن، على الإطلاق، أن نطّرح جانباً كل ما هو صحيح مما جاءنا به داروين من الحق الذي تأتّى له أن يتوصل إليه بسببٍ من دقيق ملاحظته وشديد حرصه على توثيق هذه الملاحظات وبالشكل الذي يسَّر له لاحقاً أن يصل، دونما وعي منه، إلى استكناه السُّنة الإلهية التي بموجبها سارت عملية صيرورة الإنسان منذ البدايات وحتى النهاية، كما هو متاح لنا نحن البشر أن نعرفه.
لذلك فان القول الفصل في هذا الأمر، ذي الصلة بالظهور المعجز للإنسان على هذا الكوكب، له أن يستند إلى القرآن العظيم وأن يفيد، في الوقت ذاته، من كل حقٍّ يُسِّر لداروين أن يتبيّنه وهو يجول ببصره متدبراً ظواهر الحياة باحثاً، دونما قصدٍ منه، عن آثار سنة الله في خلقه كما تتجلى واضحةً في ظواهرها بسيطةً كانت أم معقدة.
وهذا ما يوجب علينا ضرورةَ أن نعملَ جاهدين على التأسيس لمشروع معرفي يأخذ بكل هذا الذي تبدّى لنا آنفاً ساعياً إلى تقديم نموذج جديد للتكامل الحضاري الواجب أن يُصار إلى إرساء قواعده بين الشرق والغرب في زماننا العولمي هذا. ولعل هذا النموذج الجديد أن يمهِّد السبيل “لتكاملات حضارية” أخرى بوسعها أن تقدم البرهان الجلي على أن الشرق والغرب من الممكن لهما أن يلتقيا التقاء من يحدوه الأمل بعالمٍ من الأخوة الحقة البعيدة، البُعد كله، عن استعمار الغرب وخضوع الشرق.
وهذا النموذج الحضاري الجديد، الذي تأتَّى لنا الاطلاع على ملخص وجيز بأهم خطوطه البحثية، له أن يأخذ من الغرب داروينيته ومن الشرق عقيدته المؤمنة فيكون بذلك إسمه “الداروينية المؤمنة بالله”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s