لماذا أوجبَ دينُ اللهِ تعالى الخِتانَ على الذكورِ من بَني آدم؟ ولماذا لم يُوجِبهُ على إناثِهِم؟

يُجادِلُ البعضُ في خَلقِ الإنسان بتساؤلٍ مفادُهُ “إذا كان الإنسانُ قد خُلِق في أحسنِ تقويم، فلماذا أوجبَ عليهِ الدينُ الخِتان؟”، ويُتبِعُ هذا البعضُ فيتساءلُ “ولماذا لم يُخلَق الإنسانُ مختوناً فلا حاجةَ له والحالُ هذه إلى هذا الختان؟”.
يمثِّلُ هذان السؤالان تحدياً للقائلين ب “خلقِ الإنسان”. وهو تحدٍّ لابد من مواجهتِه والتصدِّي له عِوَضَ الإعراضِ عن ذلك تركاً للساحةِ يصولُ فيها ويجولُ من لا باعَ له في “عِلمِ الدين”، قصيراً كان هذا الباعُ أم طويلاً!
وتقتضي الإجابةُ على هذين السؤالين، وعلى غيرِهِما من الأسئلةِ ذاتِ الصلةِ بخَلقِ الإنسان، أن نعودَ إلى ما حدثَ للإنسانِ جراءَ إقدامِ أبوَيهِ، آدمَ وزوجِه، على الأكلِ من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها. فلقد جرَّت تلك الأكلةُ على الإنسانِ من وَبيلِ الخطوبِ ما جعله أبعدَ ما يكونُ عن خِلقةِ “أحسنِ تقويم” التي كان عليها قبل تلك الأكلة. وكان من بينِ ما تضرَّرَ في الإنسانِ، بسببٍ من تلك الأكلة، أن انفرطَ عِقدُ الكثيرِ من فعالياتِهِ البايولوجية (البَدنية)، ومن ذلك أنَّه لم يعُد مُقيَّداً بالضوابطِ التي كانت تحولُ دون أن يطغى أو أن يكونَ حالُهُ فُرُطا. والطغيانُ هنا موصولٌ بنشاطِ الإنسانِ الجنسي؛ هذا النشاطُ الذي أصبحَ، من بعدِ تلك الأكلة، سائباً متحرراً من أي قيدٍ بايولوجي (بَدَني).
ولقد نجمَ عن هذا الطغيان في النشاطِ الجنسي للإنسان أن تعيَّن على الذكورِ من بَنيه أن يكونَ الجنسُ حاضراً في وَعيهم على مدارِ الساعة! ولقد انعكس ذلك سلباً على علاقةِ ذكورِ بَني آدم بإناثِهم، فكان ما رافق ذلك الطغيانَ الجنسي من نشاطٍ مفرطٍ اقتضى ضرورةَ أن يُصارَ إلى ممارسةِ الختان درءاً لما يتسبَّبُ به هذا الإفراطُ من توفيرِ بيئةٍ مناسبةٍ لنشوءِ الأمراضِ الجنسية وانتقالِها، وذلكَ إن لم تُجرَ عمليةُ الختان.
وإذا كان الختانُ إجراءً وقائياً فرضَه اللهُ تعالى على ذكورِ بَني آدم، بعد هذا الذي حدثَ لهم فجعلهم فعّالين جنسياً على مدارِ الساعة، فإن فرضَ الخِتانِ على الإناثِ من بَني آدم لا علاقةَ له بِدينِ اللهِ تعالى، وذلك لأن التضرُّرَ الذي أصابَ بُنيةَ الإنسان بسببٍ من أكلِ أبوَيه من تلك الشجرة طالَ الذكورَ منهم دون الإناث، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما هو ذو صِلةٍ بالنشاطِ الجنسي. فالقانون “ليس الذكرُ كالأنثى” ينطبقُ هنا تمامَ الإنطباق!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s