في تمايُزِ الحيوانِ عن الإنسان… القابلياتُ الخارقةُ مِثالاً

يظنُ الإنسانُ أنه متفوقٌ على الحيوان تفوقاً يُدلل عليه هذا الذي هو عليه من نبوغٍ عقلي مكَّن له أن يتسيد الأرضَ بلا منازع! وهذا الظنُ من جانب الإنسان يفتقر الى ما يجعلُ منه قانوناً عاماً يصحُّ في كلِ مجالٍ يتفاضل فيه مع الحيوان وبما يكفُلُ له أن تكون له الغلبةُ والسيادةُ على الدوام!
وللواقع قولٌ لا يتفق مع هذا الذي يقول به الإنسانُ من تفوقٍ مطلقٍ على الحيوان! صحيحٌ أن الإنسانَ متفوقُ العقل على الحيوان، ولكنَّ من الصحيح أيضاً أن للحيوانِ قابلياتٍ خارقةً لا يضاهيها شيءٌ على الإطلاق عند الإنسان. ومن هذه القابلياتُ الخارقةُ للعادة التي يتمايز بها الحيوانُ عن الإنسانِ، تمايزاً يجعلُه المتفوقَ عليه دون أي شكٍ، هو ما نراه عند كثيرٍ من أنواع الحيوان من “إحساسٍ مرهفٍ” بالخطر يجعله يُقدمُ على سلوكياتٍ لم يجد علماءُ الحيوان ما يعلل لها “تعليلاً علمياً” حتى يومنا هذا! فما الذي يجعلُ الحيوانَ يُدرك أن خطراً ما داهماً يكادُ يوشكُ على الاقتراب منه؟ وكيف تستشعرُ بعضُ أنواع الحيوان وقوع الزلازلِ وثوران البراكين اياماً قبل حدوثها؟! وما الذي يجعل صنوفاً وأنواعاً من الحيوان تغادر مناطقها التي ستضربها عاصفةً مدمرةٌ، وذلك قبل أيامٍ من قدومها؟!
هذا بعضٌ يسيرٌ من عجيب سلوكيات الحيوان وغريب قابلياته الخارقة للعادة؛ هذه السلوكياتُ والقابلياتُ التي حيرت علماءَ الحيوان الذين اجتمع عندهم من الأمثلةِ عليها ما ليس باليسير إحصاؤه في عشرات المجلداتِ والكتب.
إن ما تقدَّمَ لا ينبغي أن ينتهي بنا تدبره إلى استنتاجٍ مفاده أن الإنسانَ كان على هذه الشاكلة على الدوام من الافتقارِ إلى هذه القابليات الخارقةِ للعادة التي يتمايز بها الحيوان عنه. فالله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم. والله تعالى زودَ الإنسان بما ليس بمقدورنا أن نحيط به علماً، كماً ونوعاً، من هذه القابليات الخارقة للعادة. إلا أن الإنسان تحتَّم عليه أن يفقدَها مع ما فقده جراء أكل أبوَينا آدم وزوجِه من الشجرة التي نهاهما الله عنها. فلم يفقِد الإنسانُ غطاءَه الشعري جراء أكله من تلك الشجرةِ فحسب، ولكنه فقد العديدَ العديدَ مما كان يتمايز به عن صنوفِ الخلق كلِّها جميعاً؛ ومن بينِ ما فقده الإنسانُ قابلياتُه الخارقةُ للعادة التي تراجعت فانحسرت حتى اندثرت إلا قليلاً مما نراه متفرقاً على هذا “الآدمي” أو ذاك من خارقِ القابليات وبما لا يكادُ يقارَنُ البتة بما كان عليه آدم قبل أن يقترب من تلك الشجرة! 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s