في معنى قولِهِ تعالى “فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ”

أمرَ اللهُ تعالى رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يستمسكَ بالذي أُوحي إليه: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (٤٣ الزخرف). 
كما وأمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يوقن بأن ما جاءه من الحقِ هو من عندِ الله حقاً فلا ينبغي لهُ، والحالُ هذه، أن يكون في شكٍ منه: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) (١٧ هود).
ولقد نصحَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يسألَ الذين آتاهم الكتابَ من قبله وذلك ليستيقن قلبُه الشريف بأن ما جاءه من عندِ الله لا يمكن ان يكون من عند غير الله: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (٩٤ يونس). 
فعلماءُ الكتابِ من بني إسرائيلَ والنصارى ممن كانوا معاصرينَ لرسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانوا يعلمونَ، عِلمَ اليقين، بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو رسولُ الله حقاً وبأنه هو النبيُ الأُميُ الذي كانوا ينتظرون: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) من ١٥٧ الأعراف. 
فاللهُ تعالى كَفَلَ لقرآنه العظيم بأن يكون هنالك، من عباده، من يشهدُ له بأنه لا يمكن أن يكون من عند غير الله:
1- (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٠ الأحقاف). 
2- (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (١٩٧ الشعراء). 
3- (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (٤٣ الرعد).
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن اللهَ تعالى قد تعهد رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بما قَيضَ له أن يستيقنَ بأن الذي أُنزِل عليه من ربه لا يمكن أن يكون من عند غير الله، وبأن هذا التعهدَ من لدن اللهِ تعالى هو الذي كفل له صلى الله تعالى عليه وسلم بأن لا يدعَ للشك سبيلاً إلى قلبه. وصدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي أبانَ عن هذا الذي كان له مع اللهِ تعالى من جميلِ تأدبٍ بما أوجبه الله تعالى عليه من لطيفِ التأديب، وذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (أَدَّبني ربي فأحسنَ تأديبي).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s