لمن كان قرآنُ اللهِ العظيمِ آية؟

حاجَجَ كفارُ قريشَ رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم في القرآن العظيم فقالوا فيه إنه ليس من عندِ اللهِ تعالى: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ) (٦٦ الأنعام). 
ولقد فَنَّدَ اللهُ تعالى ما ذهبَ إليه قوم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك بأن بَيَّنَ لهم حقيقةً مفادها أن هذا القرآنَ ما كان له أن يكونَ من عندِ غيرِ الله، أَما وقد شَهِد علماءُ أهل الكتاب على أنه حقاً من عند الله، كيف لا وقد وجدوه مضاهياً ومطابقاً لما عندَهم من التوراةِ والإنجيل؟ (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ) (١٣٣ طه)، (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (٤٣ الرعد، (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (١٩٧ الشعراء).
فلو كان كفارُ قريشَ على شيءٍ من عقلٍ وحكمة، أما كانوا ليجدوا في إيمانِ علماء أهل الكتاب ما يجعلُهم يسارعون إلى الإيمانِ برسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقرآنِه العظيم؟!
لقد كان يكفي كفارَ قريشَ أن يجدوا في ذلك الإيمانِ برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقرآنِ الله العظيم من جانب علماء أهلِ الكتاب الدليلَ والبرهان على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عند غيرِ الله وأن من جاءهم به لا يمكن أن يكون إلا مرسلاً من عند الله، ولكنهم وقد غَلبت عليهم شِقوَتُهم أَبوا إلا أن يُكذبوا بالحق لما جاءهم: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٠ الأحقاف). 
وهذا الذي حدث مع الذي آمن بالقرآن العظيم من بني إسرائيل هو عين ما حدث لأولئك النصارى الذين آمنوا بهذا القرآن وذلك لِما وجدوا فيه من تطابقٍ مع الإنجيل الذي أُنزِل على نبيهم عيسى عليه السلام: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) (٨٢-٨٤ المائدة).
يتبين لنا إذاً، وبتدبر ما تقدم، أن قرآنَ اللهِ العظيم كان آيةً لعلماء أهل الكتاب من بني إسرائيلَ ونصارى، وأن كفارَ قريش كان ينبغي عليهم أن يجدوا في ذلك آيةً تُوجِب عليهم أن يؤمنوا بهذا القرآن كما آمن به أولئك العلماء. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s