في معنى الآيةِ الكريمة “لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ”

تقصُ علينا سورة المائدة بعضاً مما جرى بين إبنَي سيدنا آدمَ وذلك قُبيل إقدام أحدهما على قتل أخيه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (٢٧-٢٨ المائدة). 
فلماذا لم يبسط ابنُ آدمَ يده ليقاتلَ أخاه الذي بسط إليه يده ليقتله؟ يُعين على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكر أن ابنَ آدم القتيل كان من المتقين، وذلك بشهادةِ تقبُلِ الله تعالى لقربانه الذي قربه إليه، وكذلك بشهادةِ كونِه قد علل لإحجامه وامتناعه عن قتل أخيه بأنه يخافُ اللهَ رب العالمين. فابنُ آدمَ القتيل لم يُدافع عن نفسه وتركَ اخاه يبسط يده إليه ليقتله، وذلك لأنه لم يكن قد تلقى إذناً من الله تعالى يُجيزُ له ذلك. 
ويُذكِّرُنا هذا الذي كان من أمر ابن آدمَ القتيل بما جاءتنا به سورة الحج في الآية الكريمة ٤٠ منها: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (٣٩ الحج). 
فاللهُ تعالى لم يأذن لابنِ آدمَ القتيل بأن يقاتل دفاعاً عن نفسه فكان ما كان وقُتِل ابنُ آدمَ في سبيلِ الله، ليُصبحَ بذلك أولَ شهيدٍ في تاريخ بني آدم على هذه الأرض. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s