لماذا نحنُ بِحاجةٍ إلى الدين؟

يُبالغُ الإنسانُ في تعظيمِ عقلِه وفي تقديرِه فوقَ قدرِه! ومن ذلك ما شاعَ فينا وذاعَ من أنَّ الإنسانَ قادرٌ وحدَه على أن يصِلَ إلى اللهِ تعالى بعَقلِه! وقولٌ كهذا يتعارضُ مع ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم تعارضاً لا يُنكِرُه إلا كلُّ مَن صدَّهُ تقديسُه للإنسانِ، وتأليهُه لعقلِه، عن اتِّباعِ الهَدي القَويم الذي جاءه به قرآنُ اللهِ العظيم! فتدبُّرُ القرآنِ كفيلٌ بِتبيانِ الأمر، وبما لا يحتملُ أيَّ تأويلٍ يتعارضُ مع صريحِ ما جاءنا به نصُّهُ الإلهي الكريم.
فالإنسانُ وحدَه عاجزٌ عن أن يتبيَّنَ الحقَّ حتى يعرفَ أنَّ له إلهاً واحداً هو اللهُ تعالى. والإنسانُ لا قدرةَ له على أن يُحدِّدَ لنفسِه بنفسِه منهاجاً تعبُّدياً فيه خيرُه وصلاحُهُ وما به يستقيمُ أمرُه. والإنسانُ بعدُ إن كان عاجزاً عن أن يتوصَّلَ بمفردِه إلى اللهِ تعالى، فهو لأعجزُ عن أن يكونَ بمقدورِه وحدَه أن يعرفَ أنَّ هناكَ بعثاً وقيامة وناراً وجنة! فأنَّى للإنسانِ أن يعرفَ ما حدثَ له في ماضيه السحيق فجعلَه على هذا الذي هو عليه من خروجٍ على “نظامِ اللهِ” الذي بوسعِ كلِّ مَن أعملَ عقلَه متدبِّراً في نباتِ الأرضِ وحيوانِها أن يتبيَّنَ هذا النظام وأن يستيقنَ من أنَّ الإنسانَ لا يمكنُ أن يكونَ نتاجَهُ، وذلك كما يزعمُ داروين ومَن لفَّ لفَّه!
ولذلك كلِّه، فنحن نحتاجُ الدينَ ليُخبِرَنا بأنَّ لنا إلهاً واحداً هو الله، وبأنَّنا إن لم نتَّبِع صِراطَه وهُداه فلن يكونَ بمقدورِنا أن نحولَ دونَ أن ينتهيَ بنا ما حدثَ لنا في ماضينا إلى مزيدٍ من الشقاءِ والعَناء في هذه الدنيا، وإلى الخلودِ الأبدي في النارِ يومَ القيامة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s