في معنى قوله تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ)

شاعَ في الناسِ وراجَ اعتقادٌ مفادُه أن العداوةَ التي يشيرُ إليها قوله تعالى: (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) إنما هي بين آدمَ وبَنيه من جهة، وبين الشيطان وقبيلِه، من أشرار الجن، من جهةٍ أخرى!
وهذا ظنٌ باطلٌ يدحضه ويفنده “التدبُرُ اللُغوي” لقوله تعالى هذا. والقائلونَ بالعداوةِ بين “البشرِ والشياطين” إنما يبرهنون على قصورِهم في التعاملِ الصائبِ مع نصوص القرآن العظيم بهذا الإعراض من جانبِهم عن اعتمادِ “التدبرِ اللُغوي” وسيلةً للإحاطةِ بما ينطوي عليه النصُّ القرآني الكريم من معنى! فلو أنهم اعتمدوا هذا “التدبرَ اللُغوي” وسيلتهم لِفقه المعنى الذي ينطوي عليه قوله تعالى: (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) لكان بمقدورهم أن يتبينوا بطلانَ اعتقادهم المشارُ إليه أعلاه! فقولُ الله تعالى: (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) يقتضي وجوبَ أن تكون العداوةُ متبادَلَةً بين “الإنسانِ والشيطان”. وهذا ما تستوجبه أحكامُ اللسانِ العربي المبين الذي نزلَ به قرآنُ اللهِ العظيم. فهل العداوةُ بين “الإنسانِ والشيطان” هي حقاً متبادلةٌ كما يوجبه “التدبرُ اللُغوي” لقوله تعالى: (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)؟! 
صحيحٌ أن الشيطانَ عدوٌ للإنسان، وذلك بشهادةِ كثيرٍ من آياتِ القرآن، ولكن هل الإنسانُ عدوٌ للشيطان؟ وذلك حتى تكون العداوةُ بينهما متبادلةً كما نفهم من قوله تعالى: ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)؟!
لو كان الأمرُ كذلك، فلماذا أمرنا الله تعالى إذاً بأن لا نتبع خطواتِ الشيطان؟  ولماذا أمرنا الله تعالى بأن نتخذ الشيطان عدوا؟!
1- (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (من ٦ فاطر).
2- (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (٦٠ يس).
3- (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (٢٠٨ البقرة). 
4- (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (من ٢٧ الأعراف). 
5- (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (١٩ المجادلة). 
فهل يُعقلُ بعد هذه الآيات الكريمةِ كلِها أن ينبري لنا قومٌ يجادلون في قرآنِ الله العظيم بغير الحق فيقولون بأن العداوةَ بين بني آدم والشيطان وقبيله قائمةٌ متحققةٌ متبادَلَة؟!
لو كان الأمرُ كما يزعمُ هؤلاء لما كان للشيطانِ حزبٌ من بني آدم ولا كان له منهم أولياء!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s