في تفنيدِ زعمِ المُلحدين بأنَّ اللهَ تعالى “غير عادل”!

يبرهنُ “العقلُ الملحد” على افتقارِهِ إلى كلِّ ما يمُتُّ بِصلَةٍ للتفكير العلمي بهذا الذي هو عليه من عجزٍ تام عن تبيُّنِ ما حبا اللهُ تعالى به قرآنَه العظيم من رصانةٍ في المبنى وإحكامٍ في المعنى! وإلا فكيف جوَّزَ أصحابُ هذا العقلِ لأنفسِهِم أن يقولوا في اللهِ تعالى بأنه “ظالم” لمجردِ أنهم قرأوا في القرآنِ العظيم أن الله تعالى “يُضِلُّ مَن يشاءُ ويهدي مَن يشاء”؟!
لقد فات العقلَ الملحد أن اعتراضاً كهذا يفتقرُ إلى المنطق، وذلك لأنَّه لم يأخذ بنظر الاعتبار حقيقةَ كونِ اللهِ تعالى قد حصَّنَ آياتِهِ الكريمة بهذا الذي بثَّه في عمومِ قرآنِهِ العظيم من تبيانٍ وتفصيل لأسمائهِ الحسنى التي فوَّضَ إليها أمرَ التعريفِ به، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بقُدرةِ العقلِ البشري على تدبُّرِ واستيعابِ المدى الواسعِ الذي يُمثِّلُهُ ويشغلُهُ طيفُ أسمائهِ الحسنى هذه! فكيف يجوزُ للعقلِ الملحدِ أن يقولَ عن اللهِ تعالى إنه “غيرُ عادل”، وذلك بحجةِ أنه “يُضِل من يشاء ويهدي مَن يشاء”، ثم يحاسبهم يوم القيامة فيخلِّدُ الضالّين في النار، ويُخلِّدُ المهتدين في الجنة؟!
فلو أنَّ هذا العقلَ توخَّى الدقةَ في قراءتِهِ لنصوصِ القرآنِ العظيم، مسترشداً بما احتواه من آياتٍ كريمة، لتبيَّن له أنَّ اللهَ تعالى إن كان “يُضِلُّ مَن يشاء ويهدي مَن يشاء”، فإن هذا الإضلال، وتلك الهداية، لا يقوم بأيٍّ منهما إلا إلهٌ حكيمٌ خبيرٌ عليمٌ بأحوالِ عباده! فاللهُ تعالى إذ يُضِلُّ من عباده من يشاء، فإنه لا يفعلُ ذلك جُزافاً واعتباطا، ولكنه يُضلُّ أولئك الذين آثروا الإعراضَ عن هَديهِ على الانصياعِ لِما جاءهم به هذا الهديُ من ضوابطَ ومحدِّداتٍ لو أنهم التزموا بها ولم يحيدوا عنها لكان حقاً عليه أن يجعلَهم من عبادِهِ المهتدين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s