“تأويلُ الأحاديث” و”تأويل الأحلام” في القرآن العظيم

يظنُ كثيرٌ من الناس أن للأحلام تفسيراً بالمستطاعِ تعلُّمه وإتقانُه، وأنَّ هذا لا يتطلبُ منا غيرَ أن نُحدد معاني “الرموزِ” التي تتكون أحلامنا منها! فهذه “الرموز”، في نظرِ هؤلاء، بالإمكان استخلاصها من النص القرآني المقدس والعمل من ثم على تحديد المعنى الذي ينطوي عليه كل رمزٍ منها! فلكأن هذا المسعى من جانب هؤلاء يريدنا أن نخلُص الى صياغة “تفسيرٍ” للاحلام لا يختلف كثيراً عن “تفسير الاحلام” الذي وضعه عالِمُ النفس النمساوي فرويد! وهذا منحى جدُ خطير،  وذلك لأنه يسعى إلى تحكيم العقل في النص القرآني الذي جعله الله تعالى عصياً على كل مقاربة له تغفل عن تبين استثنائيتِه وتفرُّدِه! فالقرآن العظيم كتاب له منطقه الإلهي الخاص، وهو إن تماهى مع بعض مفرداتِ منطقنا العقلي، فإن ذلك لا يسوِّغ لنا الجزمَ والقطعَ بأن هذين المنطقين متطابقان!
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن “تفسير الأحلام”، والذي ذكره قرآن الله العظيم بصيغة ” تأويل الأحلام” هو أمرٌ لا علاقة له بمعرفة هذا الذي تريد هذه الأحلام أن تخبرنا به!!! فليس كل أحلام بني آدمَ “رؤى” ك “رؤيا الملك” في سورة يوسف. فغالبيةُ أحلامِ بني آدم هي، وكما وصفها ملأُ ملك مصر: “أضغاثُ أحلامٍ” ( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ. قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) (٤٣-٤٤ يوسف). فأحلامنا إذاً هي في الغالب الأعم كمٌّ متناثرٌ من الأحداث قلما تشتمل على رؤيا خالصةٍ من مخالطةِ وممازجةِ هذه الاضغاث!
ومن هنا كان التفسير الوحيد ل”رؤى بني آدم” هو ذاك الذي يقدمه لنا علمُ الأحاديث وليس ذاك الذي ذاع صيته بين الناس ظناً منهم وتوهماً بأنه تفسيرها الحق!
فتأويل الأحاديث “علمٌ رباني” يختص الله تعالى به من يشاء من عباده ولذلك فإن كلَّ كلام عن تفسيرٍ ما تشتمل عليه الأحلام من “رؤى” هو في حقيقة الأمر محض خوضٍ في الأراجيفِ والأكاذيب!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s