في معنى قوله تعالى “وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ”

تُقدمُ لنا سورة الروم وفي الآيتين الكريمتين ٦ و ٧ منها تبياناً للعلةِ من وراءِ كون “أكثر الناسِ لا يعلمون”: (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).
فأكثر الناس لا يعلمون إلا ما قُدِّرَ لعقل الإنسانِ أن يحيط به من شؤون هذا الوجود. فظاهر الوجود هو كلُ ما قُدِّرَ لعقل الإنسان أن يحيط به من هذا الوجود. أما باطنُ الوجود فإن الله تعالى لم يُقدِّر للإنسان أن يحيط عقلُه ولو بشيءٍ يسيرٍ منه. فكلُ ما تأتى للإنسانِ أن يحيط به من باطن هذا الوجود إنما هو من عند الله الذي “علَّمَ الإنسانَ ما لم يعلم” من شؤون باطن الوجود وذلك بما بيَّنته لهذا الإنسان كُتبُ الله التي أنزلها على أنبيائه المرسلين. 
وإذا كان عقل الإنسان عاجزاً عن أن يحيط ولو بمقدارِ حبةٍ من خردل مما هو ذو صلةٍ بباطن هذا الوجود فإنه لأًعجَزُ من أن يكون بمقدوره أن يعلمَ عن الآخرةِ شيئاً غير ذاك الذي شاء الله تعالى أن يُطلِعَه عليه. ولذلك كان أكثر الناس لا يعلمون، وذلك طالما كانوا مُعرضين عن “علمِ الله”. فعلمُ الله هو وحدَه الذي يُمَكِّنُ عقلَ الإنسانِ من أن يحيطَ بما شاء الله له أن يَطَّلِع عليه من شؤون باطن هذه الحياة الدنيا ومن أمور الحياة الآخرة. 
وهكذا يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن كلَّ ما يقتضيه الأمرُ حتى يكون الواحدُ منا من “الذين يعلمون” لا يتطلب منا غير أن نسمعَ لهذا الذي جاءنا به “علم الله” كما فصَّلَته وبينَته  كتبُ الله. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s