في بيانِ أنَّ كلَّ معجزةٍ صالحةٌ لكلِّ زمان!

يأبى البعضُ منا إلا أن يُحكِّم عقلَه في النص القرآني المقدس ظناً منه وتوهماً بأن ذلك هو مما يقتضيه الأمرُ حتى يكونَ لهذا النص الكريم ما يجعلُه أكثرَ قدرة على الإفصاح عن هذا الذي يشتمل عليه من حكمةٍ بالغةٍ وإعجاز! وهذا والله لخطأٌ فادحٌ جسيم وتجاسرٌ وإجتراءٌ على حرمةِ قرآنِ الله العظيم. فمن نحن حتى يكون لنا أن نُحكِّم العقل منا في هذا القرآنِ الذي أنزله الله تعالى مفصلاً مبيناً كاملاً مكتملاً دون أي نقصٍ يعتور بنيانه المحكم الرصين؟!
ويكفينا في هذا المنشور أن نستذكر ما ذهب إليه هذا البعض من أن المعجزاتِ التي أجراها اللهُ تعالى على أيدي من أرسلهم مبشرين ومنذرين جاءت متوافقةً مع الزمان الذي كان يعيش فيه هذا النبي المرسل او ذاك من هؤلاء الأنبياء المرسلين وذلك على قدر تعلق الأمر بثقافةِ وممارساتِ أهله! 
ويسوقُ هذا البعضُ ما يظن أن بمقدوره أن يبرهن على صحة وصواب ما يظنون ويتوهمون، وذلك بزعمهم أن الله تعالى جعل ما أظهرَه من آياتٍ معجزات على يد سيدنا موسى عليه السلام يتناسب مع ما كان يُتقنُه “سحرةُ مصرَ” حينها من فنون خداع البصر، وأن سيدَنا عيسى عليه السلام أُجريت على يديه آياتٌ معجزات تتناسب وتتوافقُ مع ما كان سائداً آنذاك في فلسطينَ من فنون الطب، وأن الله تعالى اختص سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بقرآنٍ ذي لسانٍ عربيٍ مبين وذلك ليُعجِز عربَ ذاك الزمان فصاحةً وبلاغة، وهم الشعراءُ الفحولُ الذين امتلكوا ناصيةَ الخطابِ والبيان!
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن الزعم بأن المعجزة هي كذلك طالما كانت “متوافقةً” مع زمانها متناسبةً مع ما يتمايزُ به أهله ثقافةً وعلماً وممارسات هو افتراءٌ على الله تعالى، والعياذ بالله! إذ كيف يكون بوسع الزمان او المكان أو الشخوص أن يحددوا ما بمقدور المعجزةِ أن تقوم به اظهاراً وتبياناً لعجز الخلق كلِّهم جميعاً عن أن يأتوا بمثلها، أو أن يَحولوا دون حدوثها؟!
إن المعجزاتِ تتعالى على الزمان والمكان تعاليها على كل محدِّدٍ من المحددات التي يفترضُها عقلُ الإنسان متوهماً أن ليس هناك ما بمقدوره أن يتجاوزها ويتسلطَ عليها بأمر الله وبإذنه. فالمعجزةُ صالحةٌ لكل زمانٍ ومكان، وهي بإذن الله قادرةٌ على أن تفعلَ فِعلَها في الإنسان فتجعلَه مضطراً إلى الإقرار بأنها لا يمكن أن تكون من عند غير الله. ويستوي في ذلك إنسانُ الأزمانِ الغابرة وإنسانُ زماننا هذا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s