في معنى قولِهِ تعالى “وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ”

يأبى الإنسانُ إلا أن يُمضِيَ حُسنَ ظنِّهِ بِنفسِهِ فيُسلِّطَهُ على عقلِهِ لينتهيَ بِه الأمرُ إلى خضوعٍ لهَواهُ يجعلُهُ عاجزاً عن تبيُّنِ الحقِّ إذا ما عُرِضَ عليه! وإلا فكيف تجاسرَ كفارُ قريش على اللهِ تعالى بقولِهم الذي حفظته لنا سورةُ الواقعة في الآيةِ الكريمة ٨٢ منها (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)؟!
فكفارُ قريش كانوا يُجادلونَ رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم، فيقولون بأنَّ آيةَ كونِهم على الحق فيما ذهبوا إليه من صَدٍّ وإعراضٍ عما جاءهم به هي أنَّ اللهَ تعالى لايزالُ يرزقُهم، وأنَّهم لو كانوا غيرَ مُحقِّين لمنعَ رزقَه فلم يصِل إليهم منه شيء!
ولقد استهزأ قرآنُ اللهِ العظيم بهذه الحجةِ الداحضة وفنَّدها في مواطنَ كثيرةٍ، منها (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) (٥٥- ٥٦ المؤمنون)، (وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓاْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (١٧٨ آل عِمران).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s