أسئلةٌ لابد وأن نتحرَّى الإجابةَ عنها حتى لا نقولَ في خلقِ الإنسانِ ما ليس لنا به عِلم!

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّه يعرفُ كلَّ ما بالإمكانِ معرفتُهُ عن “خَلقِ الإنسان”؛ فالإنسانُ خُلِق من ترابٍ وكفى! غير أنَّ الاكتفاءَ بترديدِ جانبٍ من قصةِ “خَلقِ الإنسان” دون أن يُصارَ إلى استكمالِ القصةِ كاملةً بحذافيرِها سيُفوِّتُ علينا تبيُّنَ ما لهذا الذي أغفلناه، أو تغافلنا عنه، من عظيمِ دورٍ في تبيانِ العلةِ من وراءِ ما يتمايزُ به بنو آدمَ عن غيرِهم من “المخلوقاتِ الأرضية”؛ هذا التمايزُ الذي يُمكِّنُنا من أن نُفنِّدَ مزاعمَ ودعاوى أولئك الذين يُنكرون ما جاء به القرآنُ العظيم بشأنِ “أصلِ الإنسان”، ويدحرَهم ب “الضربةِ القاضيةِ”! فهذه الجوانبُ الأخرى لقصةِ “خَلق الإنسان” فيها من الحقائقِ ما يُعينُ على الإجابةِ على كثيرٍ من الأسئلةِ التي لا يزالُ العلمُ حتى هذه اللحظة عاجزاً عن الإجابةِ عنها.
وحتى يكونَ بمقدورِنا أن نضعَ يدَنا على هذه “الجوانب الأخرى” لقصةِ “خَلق الإنسان”، فإننا مُلزَمون لا محالةَ بتحرِّي الإجابةِ عن الأسئلةِ التالية:
١- عصى آدمُ وزوجُهُ اللهَ ربَّهما بأكلِهِما من الشجرةِ التي كان قد نهاهما عنها، فكان أن تلقَّى آدمُ من اللهِ ربِّهِ كلماتٍ تابَ عليه من بعدها (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ) (١٢١- ١٢٢ طه)، (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (٣٧ البقرة). فلماذا اقتضى الأمرُ إذاً أن يُصارَ إلى إخراجِ آدمَ وزوجِهِ من الجنة طالما كان اللهُ تعالى قد تاب عليهما (قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (٢٤ الأعراف)؟
٢- خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ ليعبده (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (٥٦ الذاريات)، فلماذا لم يُكلَّف آدمُ وزوجُهُ وذريتُهما بعبادةِ اللهِ تعالى إلا من بعدِ أكلِهما من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها؟! فاللهُ تعالى قال لآدمَ وزوجِهِ بأن يسكنا الجنةَ ولم يأمرهما بعبادتِهِ فيها (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (١٩ الأعراف).
٣- فما الذي حدثَ إذاً فأوجبَ العبادةَ على آدمَ وزوجِهِ وذريَّتِهِما؟ ولماذا كان الأمرُ بعبادةِ اللهِ تعالى موصولاً بالأكلِ من الشجرة؟
٤- ولماذا كان هذا التلازمُ الضرورة بين الخروجِ من الجنة والشروعِ بعبادةِ الله اهتداءً بِهَديِهِ تعالى الذي كُتِبَ الشقاءُ في الدنيا والآخرة على كلِّ مَن حادَ عنه ونأى؟ (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٣٨- ٣٩ البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٣٥- ٣٦ الأعراف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s