في معنى كلمة “عَدَلَك” من قولِهِ تعالى “الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَك”

يُذَكِرُ اللهُ تعالى الإنسانَ بعظيم فضله عليه إذ خلقه خلقاً انطوى على “أطوارِ تخلُّقٍ” تعددت وامتدت أحقاباً لا يعلم أمدَها إلا الله:
1- (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ) (من 7 السجدة).
2- (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ) (2 الأنعام).
3- (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) (14 نوح).
4- (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) (من 11 الأعراف). 
وتوجزُ لنا سورة الإنفطار تفصيلاً وتبياناً لهذا الذي حدث وجرى فجعل من الإنسان المخلوق الذي نعرف: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (6 -7 الإنفطار).
فالله تعالى خلق الإنسان فسواه فعَدَلَه. وإذا كانت “التسويةُ الربانيةُ” هي كلُ ما يقتضيه الأمر حتى يُصارَ الى خلق الجماد والنبات والحيوان، فإن “التعديل الرباني” كان أمراً لابد منه حتى يظهر إلى الوجود مخلوقٌ لم يسبق له مثيل؛ ألا وهو آدمُ الذي خلقه اللهُ إنساناً في أحسن تقويم. ولقد نجم عن هذا “التعديلِ الرباني” ما تكفل بأن لا يكون آدمُ مماثلاً بالتمام والكلية لمن كان يعمُر الأرضَ من مخلوقاتٍ شبيهة بالإنسان أصابها ما جعل منها تفسد في الأرض وتسفك الدماء. فالتعديل الرباني ما هو إلا إصلاحٌ رباني كَفَلَ لآدم أن يكونَ هذا المخلوقَ الاستثنائي الفريد الذي صاحب عمليةَ “تعديله” ما جعله يتمايز عن غيره من “المخلوقات الأرضية” من نباتٍ وحيوان بما جعل منه المخلوقَ المؤهلَ لأن يتلقى من الله تعالى ما لم يُقَّدر للملائكةِ أن يتلقوه منه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s