في عِلَّةِ خَلقِ اللهِ تعالى سبعَ سمواتٍ ومِنَ الأرضِ مثلهن

خلقَ اللهُ تعالى السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ ثم استوى على العرش (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ) (من ٥٤ الأعراف).
وعلى العكسِ مما وردَ في “العهد القديم”، فإنَّ اللهَ تعالى لم يَعيَ بخَلقِ السمواتِ والأرض ولم يَمسسه جراءَ ذلك أيُّ نَصَبٍ أو لُغوب: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٣٣ الأحقاف)، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) (٣٨ ق).
وإذا كان “العهدُ القديم” قد ذكرَ بأنَّ اللهَ تعالى “قد استراحَ في اليومِ السابع”، فإنَّ القرآنَ العظيم قد نفى ذلكَ نفياً قاطعاً وذلك كما تبيَّنَ لنا في الآيتين الكريمتَين من سورتَي ق والأحقاف أعلاه.
أما حقيقةُ ما حدثَ في “اليوم السابع”، فهي أن اللهَ تعالى قد استوى في ذلك اليوم على العرش، وذلك لأن اللهَ تعالى ما كان ليُعجِزَه شيءٌ في السمواتِ ولا في الأرض “حتى يكونَ في حاجةٍ إلى الراحة” (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚإِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (من ٤٤ فاطر).
ولقد مجَّدَ اللهُ تعالى اليومَ الذي استوى فيهِ على العرش (اليوم السابع)، فكان أن “خلقَ سبعَ سمواتٍ ومن الأرضِ مثلهن” (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) (من ١٢ الطلاق). ثم أنَّ اللهَ تعالى بثَّ هذه “السمواتِ السبع والأرضين السبع” في عمومِ أرجاءِ الكون، وذلك وفقاً لما سبقَ وأن قضت بذلك مشيئتُه وإرادتُهُ وهو الحكيمُ الخبير.
ولقد جعلَ اللهُ تعالى هذه السموات السبع، وأرضينَها السبع، عامرةً بالحياة فاختصَّها بها دوناً عن باقي أرجاء الكون وأصقاعه (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) (٢٩ الشورى).
ومن هنا جاءَ تمجيدُ اللهِ تعالى لليومِ الذي استوى فيه على العرش من بعدِ فراغِهِ من خَلقِ السمواتِ والأرضِ في ستةِ أيام. ولقد مجَّدَ اللهُ تعالى هذا اليوم (اليوم السابع)، وذلك بأن خلقَ السمواتِ السبع وأرضينها السبع، وشرَّفهن بأن جعلَ فيهن حياةً خلى من تجلياتها باقي ربوع الكون وأصقاعِه.
وعلى مَن يجدُ في نفسِه غضاضةً أن يكونَ في الكونِ سمواتٌ وأرضون تزخرُ بحياةٍ على غرار ما في أرضنا هذه من حياة، أن يستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ البقرة في الآيةِ الكريمةِ ٢٩ منها (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). فاللهُ تعالى خلقَ ما في الأرضِ من كائناتٍ حية ثم استوى إلى السماءِ فخلقَ فيها حياةً مماثلةً لتلك التي في الأرض، وجعل هذه الحياة يقتصرُ تواجدُها على سبعِ بقاعٍ منها سماها القرآنُ العظيم ب “السموات السبع”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s