كيف يُعِينُنا قولُهُ تعالى “خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ” على الإجابةِ عن السؤال “هل عذابُ جهنمَ أبدي؟”

هذا هو المنشورُ الثامن من سلسلةٍ جديدةٍ ارتأيتُ أن اتحدثَ فيها عن بعضٍ مما انتهت بنا إليه “مقارباتٌ” لقرآنِ الله العظيم ابتغت تفسيرَ آياته الكريمة متذرعةً إلى ذلك بما ليس بمقدوره أن يُغَلِبَ النص القرآني الكريم على ما تقضي به قواعد وأحكام منطِقنا البشري الذي لا يتطابقُ بالضرورة مع المنطقِ القرآني. ومن ذلك هذا الإصرار من جانبنا على “القراءةِ التفسيرية” لآيات القرآن العظيم وفقاً لما بين أيدينا من “وسائل نحوية” يُخطئ كل من يظن أن النص القرآني الكريم يخضعُ وجوباً لضوابطها ومحدداتها!
ويبرهن على صوابِ هذا الذي أقول به ما نجم عن “المقاربة النحوية” لكثيرٍ من آيات القرآن العظيم التي انتهت بنا الى الخروجِ بتفسيرٍ لها يتناقض، بالتمام والكلية، مع “السياق العام” لقرآن الله العظيم. ولنأخذ مثالاً على ذلك “المقاربةَ النحوية” لما ورد في الآية الكريمة 128 من سورة الأنعام: (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
فالمقاربةُ النحوية لقولِ الله تعالى هذا اشاعت فينا اعتقاداً مفاده أن “أصحاب النارِ غيرُ مُخَلَدين فيها”!!!
ولقد عزز هذا الاعتقادَ لدينا “مقاربةٌ نحويةٌ” أخرى لقول الله تعالى:(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) (106-107 هود). 
وبذلك فلقد أصبحنا نقول بأن “اصحابَ النارِ لا يُخَلَّدون فيها” وذلك طالما كان قولُ الله تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين يشتمل على “استثناءٍ” أداتُه كلمةُ “إلا” التي أوهمتنا “مقاربتُنا النحوية” لها بأنها تؤكد ما انتهينا إليه!!!
وهكذا فلقد انتهت بنا هذه المقاربة النحوية الفاشلة إلى الوقوعِ في “محظور القولِ” بما يتناقض ويتعارض مع “السياقِ العام” لقرآن الله العظيم؛ هذا السياق الذي يقضي بأن لا خروج من النار لمن سبق وأن حكم الله تعالى عليه بالخلود فيها: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) (36-37 المائدة).
ولقد كان بوسعنا أن لا ننتهي هكذا نهاية تتعارض وتتناقض مع قرآن الله العظيم لو أننا احجمنا عن هذه “المقاربة النحوية” لآياته الكريمة، واكتفينا بأن نتدبرَ هذه الآياتِ تدبراً يُحكِّمُ النص القرآني الكريم في عقولنا وليس العكس!
عندها، وعندها فقط، كنا لنتبين أن معنى ما جاءتنا به الآيات الكريمة المذكورة أعلاه بالإمكانِ ايجازُه وتلخيصُه بالكلمات التالية: “من لم يُزَحزَحْ عن النار يُخَلَّد فيها أبدَ الآبدين إلى ما شاء الله وإلى ما لا نهاية”. فعبارةُ “إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ” تعني “إلى ما شاء الله”، وعبارةُ “إلا ما شاء ربُك” تعني “إلى ما شاء ربُك”. وكلتا العبارتين القرآنيتين الكريمتين تعني “إلى ما لا نهاية له من الزمان”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s