قرآنُ اللهِ العظيم إذ يتفوَّقُ على العلم بحديثه عن أصلَينِ آخرَينِ للإنسان إضافةً إلى أصلِهِ الحيواني!

يبرهنُ العلمُ على فشلِه وإخفاقِه في التعامل المعرفي الصائب مع “الظاهرةِ الإنسانية” بهذا العجز من جانبه عن التعليل لهذا الذي هو عليه الإنسانُ من تمايزٍ مُبين واختلافٍ عظيم عن الحيوان الذي يزعم العلم أنه الأصلُ الذي انبثق عنه الإنسان!
ولقد حتَّم على العلم وجوبَ أن يُلاحقَه “سوءُ الحظ المعرفي” هذا، أنه يُصر على أن ليس للإنسانِ اصلٌ إلا أصله الحيواني!
وإذا كان العلمُ لا يملك ما يُمكنُه من معرفة “أصولٍ أخرى” للإنسان غيرَ أصله الحيواني فإن هذا لا يخوله بحال لأن يقطع ويجزم بأن لا أصل للإنسان إلا ذاك الذي قُيِّض له أن يحظى به بسببٍ من ماضيه الحيواني!
ولذلك فإننا غيرُ ملزمين على الإطلاق بأن نقولَ في مسألةِ “أصل الإنسان” بما يقول به العلمُ واللهُ تعالى قد كرمنا بقرآنه الذي يَسَّره للذكر فجعل بمقدور متدبره أن يتبين أن للإنسان أصلَين آخرَين إضافةً إلى أصله الحيواني.
فتدبر القرآن العظيم كفيلٌ بأن يكشف لنا النقاب عن حقيقةٍ ذاتِ صلةٍ بمسألة أصل الإنسان مفادها أن الماضي الحيواني للإنسان انتهى به عند أسلافٍ للإنسانِ أصابهم ما جعل منهم مخلوقاتٍ متوحشةً تُفسِد في الأرض وتسفك الدماء مما اقتضى من الله تعالى واستوجب أن يتدخل تدخلاً مباشراً في الأمر فيأمرَ ملائكتَه الكرام بالتوجُّه إلى الأرض ليُبيدوا مَن كان يُفسد فيها ويسفكُ الدماء ، وذلك من بعد الإبقاء على أبينا آدمَ ليكون في الأرضِ خليفةً من بعد قومه المفسدين. وآدمُ هو الإنسانُ الأولُ، وهو أول البشر. ولقد أنشأ الله تعالى آدمَ “خلقاً آخر” وذلك من بعد أن سواه ونفخ فيه من روحه بقوله له “كن فيكون”. ف “كن فيكون” تمثلُ إذاً الأصل الثاني للإنسان. فالإنسانُ ما كان له أن يظهر إلى الوجود بانبثاقه عن الحيوان الذي يزعم العلم بأنه أصلُه الوحيد! فالله تعالى إذ قال لأبينا آدمَ “كن فيكون” فإنه قد أصلح بهذه الكلمة الإلهية المقدسة ما كان قد تضرر في “البُنيةِ الجنينية” لأبينا آدمَ بتحدُّرِه من “أشباهٍ للبشر” أصابَهم ما جعل منهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. ولقد تسببت هذه الكلمة الإلهية المقدسة في جعل أبينا آدم يُصبح إنساناً في أحسن تقويم وذلك لأن تأثيرَها فيه لم يكن ليقتصر على إصلاح ما كان قد تضرر من “مادته الجنينية”. 
أما الأصلُ الثالثُ للإنسان فإن القرآن العظيم قد حدده بذاك الذي أحدثه في بني آدم من أضرار جسيمة أكلُ أبويهم، آدمَ وزوجِه، من الشجرةِ التي كان الله تعالى قد نهاهُما عنها.
إن اكتفاء العلمِ بالقول بأصلٍ واحدٍ للإنسان، هو أصله الحيواني، لن يجُرَّ عليه إلا مزيداً من التخبط في متاهات العجز والإخفاق عن التعامل المعرفي الصائب مع “الظاهرة الإنسانية” وبما سيحتم عليه، لا محالة، وجوب أن ينتهي الى نتائجَ تتعارضُ مع “المنهج العلمي” الذي يتشدقُ العلم بأنه لا يحيدُ عنه ابداً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s