لماذا خلقَ اللهُ تعالى آدمَ من طين ولم يخلقهُ من العَدَم؟

تَكلَّلَت عمليةُ “تخلُقِ” الإنسان بنفخِ الله تعالى فيه من روحه، وذلك من بعد أن بدأ اللهُ تعالى خلقَ الإنسان من طين: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ) (من 7 السجدة)، (كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (من 59 آل عمران). 
وقد يظن البعضُ أن قولَ اللهِ تعالى للشيء إذا أراده “كن فيكون” يلزم عنه بالضرورة وجوبُ أن تكونَ عملية الخلق هذه تمت بإيجاد الشيء من العدم! وهذا ظنٌ تدحضه الآياتُ الكريمة التي وردت في سياقها العبارة الجليلة “كن فيكون” ويتبين ذلك جلياً بتدبرنا “المواطن الثمان” التي وردت فيها هذه العبارة الجليلة (كن فيكون):
1- (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (117 البقرة).
2-  (قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (47 آل عمران).
3- (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (59 آل عمران).
4- (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)  (73 الأنعام).
5- (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (40 النحل).
6- (مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (35 مريم).
7- (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (82 يس).
8- (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (68 غافر).
يتبين لنا بتدبر هذه الآيات الكريمة ألا وجودَ هنالك لما يسمى ب “الخلق من العدم”. وإذا ما نحن تدبرنا مسألةَ “خَلقِ آدم”، وذلك كما وردت في القرآن العظيم، فلن يكون بالعسير علينا أن نتبين أن هذا القرآن لم يرد فيه ما يشير، من قريبٍ أو بعيد، إلى الخلقِ من العدم!
والعلة من وراء استحالة خلق أي شيءٍ من العدم تعود إلى أن “العدم” ليس له “وجود”! فكيف يخلق الله تعالى من العدم شيئاً والعدم معدومٌ غير موجود؟!!!
أما خلقُ اللهِ تعالى الإنسانَ من طين فإن بوسعنا أن نتبين العلة من ورائه وذلك بتدبرنا الحقيقة التالية: 
إن الطين لابد وأن يكون فيه “شيءٌ ما” يفتقر إليه “رمل الصحارى”، وإلا فلماذا لم يخلق الله تعالى الإنسان من الرمل؟!!! ولماذا اختص الله تعالى الطينَ فجعله أهلاً لأن يكون مبتدأَ خلقِ الإنسان؟ وهل كان الإنسانُ ليكون الكائنَ الذي نعرفه لو أن اللهَ تعالى لم يخلقه من طين هذه الأرض وترابها؟ وهل ما زلنا نحمل فينا وداخلاً منا أي آثارٍ لذاك الطين الذي منه خُلقنا؟
اسئلةٌ سوف أجيبُ عنها في منشورِ يوم غد إن شاء الله.  

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s