لو سلَّمنا جدَلاً بأنَّ اللهَ تعالى قد أوجبَ “الحِجابَ” على النساءِ حقاً… فما هي الأسبابُ المُوجِبةُ لذلك؟

وَصفَ اللهُ تعالى نساءَ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال فيهن: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ) (من 32 الأحزاب).
والعلةُ من وراءِ هذا الذي أُختُصَ به نساءُ النبي من تميزٍ عن باقي نساء العالمين ترجع الى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم “ليس كأحدٍ من الرجال”.
ولذلك فلقد أوجب اللهُ تعالى على الذين آمنوا أن لا يُحادثوا نساءَ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا من وراءِ حجاب مضروبٌ بين الطرفين ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمً) (53 الأحزاب). 
والحجاب في هذه الآيةِ الكريمة هو الستارة التي تفصلُ بين المُتَحادِثَين فتَحولُ دون أن يتراءيا. ولذلك كان الحجاب الذي تقصد إليه هذه الآية الكريمة لا يُمكِنُ أياً من المتحادثين من أن يرى مُحادِثَه. ولذلك أيضا كان “الحجاب” الذي ترتديه النساء في هذا الزمان لا علاقة له على الإطلاق، من قريبٍ او بعيد، بالحجاب الذي ورد ذكره في الآية الكريمة أعلاه. 
والآن، لنُسَلِمَ جدلاً بأن الحجابَ الذي ترتديه النسوة  في زمانِنا هذا هو الحجاب الواردُ ذكرُه في آية الحجاب أعلاه. ولنُسَلِمَ جدلاً ايضاً بأن الحجاب الذي أوجبَ اللهُ تعالى أن يفصل بين نساءِ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين من يرومُ، من الذين آمنوا، أن يسألهُن مَتاعاً هو “فرضٌ واجبٌ” في هذا الزمان على رجاله ونسائه، فما هي الأسباب الموجبة التي فرض الله تعالى بمقتضاها هذا “الحجاب”؟
يعين على الإجابةِ على هذا السؤال ان نستذكرَ ما كنت قد تطرقت إليه في المنشورات التالية: 
1- “في معنى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)”،
2- “في معنى قولِهِ (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)”،
3- “في معنى قوله تعالى(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ)”.
يتبين لنا، وبمراجعة ما ورد في هذه المنشورات الثلاث، أن الله تعالى إن كان قد فرض “الحجابَ” على النساء حقاً فإن علةً من وراء ذلك موصلةٌ بهذا الذي جُبل عليه السواد الأعظم من رجال بني آدمَ شغفاً وافتتاناً وهوساً وانشغالاً بالنساء، وإلى الحد الذي اقتضى أن يفرض الله تعالى “الحجابَ” على النساء حماية لهن ومحافظةً عليهِن لئلا يتعرض لهن من في قلبه مرضٌ بقول سوءٍ أو بفعل سوء. ف”الحجابُ” لا علاقة له إذاً بالمرأة قدرَ ما هو ذو صلة بالشرِ الكامن في نفوس السواد الأعظم من رجال بني آدم!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s