كيفَ يُعِينُكَ قرآنُ اللهِ العظيم على فَهمِ نفسِكَ والعالَمِ مِن حَولِك؟

كتابٌ واحدٌ فحسب بمقدورِك أن تستعينَ به على فَهمِ نفسِك والعالَمِ مِن حولكَ شريطةَ أن تتدبرَه فتقرَأَه قراءةَ المُستسلِمِ لما يريدُه هو لا لما تريدُه أنت. وهذا الكتابُ هو القرآنُ الذي إن أنت حَكَّمتَ فيه عَقلَك تمَنَّعَ عليك واستعصى، وإن أنت حَكَّمته في عقلِك ترفَّق بك وهداكَ إليه.
وما حالُنا اليومَ عجزاً مطلقاً عن التعاملِ مع هذا القرآن، وبما يفضي بنا إلى الوقوعِ على معناه والإحاطةِ بما حواه من علمٍ متجددٍ لا ينفد، إلا برهانٌ على ما عادَ به علينا من خاطئ الافتراضات وفاسد الاستنتاجات احتكامُنا إلى عقولِنا وتحكيمُنا لما تفرضه هذه العقولُ على النص القرآني المقدس مِن تصوراتٍ مسبقة وأحكامٍ مُنمقة!!!
فلو أننا حَكَّمنا القرآنَ في عقولنا أما كان اللهُ تعالى ليفتحَ علينا وبما يُمكننا من الإنتفاع بِغَيضٍ من غزير فيض حقائقِ هذا القرآن، وبما كان ليجعلَ منا سادةَ عصرِنا وأسيادَ زماننا تمكناً من حقائق الوجود وولوجاً إلى مكامِن الحق الذي يأبى إلا ان يستعصيَ على كلِّ مَن تمكنت منه النفسُ وأعانها على ذلك الهوى؟!!! عندها كان سيكون بمقدورنا أن نفهمَ أنفسنا ونفهم العالَم من حولِنا فِهماً لا قدرة لغيرنا على أن يسبقنا إليه!!! عندها، وعندها فقط، سيُمكِّننا القرآن من أن نفقهَ العلةَ من وراء هذا الذي هو عليه الإنسانُ من احتواءٍ على جمهرةٍ غفيرةٍ من المتناقضاتِ التي لا يزال العلمُ عاجزاً عن التعليل لها وبما يُمكنه من أن يُقدم “تصوراً علمياً” لهذا الذي حدث للإنسان فجعله على هذه الشاكلةِ التي أصبح معها يتمايز عن الحيوان الذي يُصر العلم على أنه الأصلُ الوحيدُ الذي انبثق عنه الإنسان.
فالإنسان ما كان ليُصبح “الكائن اللغز” لولا أن اللهَ تعالى سواه ونفخ فيه من روحه. والإنسان ما كان ليتفاقم غموضُ لغزِه هذا استعصاءً وتمنُّعاً على كلِّ محاولةٍ ترومُ إزالتَه لولا أنه أكل من شجرةِ الجنةِ التي نهاهُ الله عنها! 
هذا بشأن الإنسان الذي لا قدرة لغير القرآن على كشف غوامض كيانه. وأما بشأن العالَم الذي قُدِّر للإنسان ان يعيش فيه، فالحكايةُ هي هي ذاتُها!
فحتى نفهم هذا العالَم لابد لنا من أن نُحَكِّم فيه ما جاءنا بشأنه قرآنُ الله العظيم؛ هذا القرآنُ الذي بيَّن لنا أصلَ نشأةِ مادته وما سيؤولُ إليه أمرُه حين يأذن اللهُ تعالى بزواله؛ هذا الزوالُ الذي سيعقبُه قيامُ “عالَمٍ جديدٍ” أخبرنا القرآنُ بأن لا سبيل هناك أمامنا حتى نفهم عالَمنا الذي قُدِّر لنا أن نعيشَ فيه، إلا بأن نتدبرَ وقائعَه وظواهرَه وأحداثَه بِعين عقلٍ موقنٍ بأنه زائلٌ لا ريب، وأن العالَم الذي سيأتي بعده هو الحقُ الذي دونَه الباطل، وأن لولا هذا “العالَم الحقَّ” ما كان لعالَمِنا الذي قُدِّر لنا أن نعيش فيه أن يكون.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s