ما هو الفرق بين “اليأس” و”الاستيئاس” في القرآنِ العظيم؟

نقرأُ في سورةِ يوسف ما وصَّى به سيدُنا يعقوبُ بَنيه: (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (من 87 يوسف). 
كما ونقرأُ في السورةِ ذاتِها ما كان عليه الرسل من ضيقٍ وكرب جراءَ إعراض قومِهم عنهم؛ هذا الضيقُ وهذا الكربُ اللذانِ اشتدا حتى تفاقما فجعلا الرسلَ يستيأسونَ ظناً منهم أنهم قد كُذبوا، فيأتيهم عندها نصر الله: (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (110 يوسف).
فما هو الفرق بين “اليأس” و”الاستيئاس” في القرآن العظيم؟
يُعين على الإجابة على هذا السؤال أن نتدبر آياتٍ كريمةٍ أخرى وردت فيها كلمةٌ ذاتُ صلةٍ بكلمة “اليأس”:
1- (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) (من 31 الرعد).
2- (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ) (من 4 الطلاق).
3- (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ) (من 3 المائدة).
4- (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي) (من 23 العنكبوت).
5- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) (13 الممتحنة).
ولم ترد في القرآن العظيم كلمةٌ أخرى ذاتُ صلةٍ بكلمة “الاستيئاس” إلا مرةً واحدةً وذلك في الآيةِ الكريمة 80 من سورةِ يوسف (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا).
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم من آياتٍ كريمة، أن “اليأسَ” هو غيرُ “الاستيئاس”. ف “اليأسُ” هو قطعُ الرجاءِ، بالتمامِ والكلية، من المُرتجى حصولُهُ أو وقوعُهُ أو حدوثُهُ. أما “الاستيئاسُ” فهو قطعُ المرتجي رجاءَه من نفسِه، بالتمامِ والكلية.
ف “الاستيئاسُ” لا يشتملُ على “اليأسِ” من المرتجى، إذ هو “يأسُ” المرتجي من نفسِه أن يتحقق لها ما ترتجي. فالرسل إذ “استيأسوا”، فإنهم لم “ييأسوا” من الله تعالى، وذلك لسابقِ علمهم بأن الله  تعالى قادرٌ، إن شاء، على أن يحقق لهم رجاءَهم. ولكن الرسلَ “استيأسوا” إذ “آيسوا” و “يئسوا” من أنفسهم أن يكونوا أهلاً لأن يستحقوا أن يحقق الله تعالى لهم ما يرتجون منه.
ولذلك كان اليأسُ قميناً بأن يزُجَّ بصاحبه في زمرة القوم الكافرين، طالما ظنَ “اليائسُ” بالله غيرَ الحقِ “فتوهمَ أن اللهَ تعالى غيرُ قادرٍ على أن يحقق له ما يرتجي”. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s