ما الذي يقولُهُ القرآنُ فيما ذهبَ إليهِ بعضُ العلماء من أنَّ الحياةَ على الأرض قد قدِمَت إليها من الفضاء؟

يُخبرنا القرآنُ العظيم بأن الله تعالى هو مَن خلقَ الحياةَ النباتيةَ والحيوانية على الأرض. وأنه تعالى، ومن بعد أن أستتب للحياةِ أمرُها، قد استوى إلى السماءِ فخلق فيها حياةً نباتيةً وحيوانية في أرضين أخرى وأن هذه الأرضين، مع أرضنا هذه التي قَدر لنا أن نحيا فيها، هي “سبعُ أرضين”. وأن هذه “الأرضين السبع” هي كلُ ما هنالك من “أماكنَ” في هذا الوجود شاء اللهُ تعالى لها أن ينتشر فيها هذا النوعُ من أنواع الحياة.
وهذه حقائقٌ ما كنا لنحيط بها علماً لولا ما جاءنا به القرآنُ العظيم بشأنها. لنتدبر ما جاءتنا به سورة البقرة في الآية الكريمة 29 منها: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
فهذه الآيةُ الكريمةُ تخبرنا بأن اللهَ تعالى هو الذي خلق لنا ما في الأرض من نباتٍ وحيوان وأنه هو من خلق في السماء نباتاً وحيواناً في “أماكنَ محددةٍ” منها. وهذه “الأماكنُ” التي نشر الله تعالى فيها حياةً نباتيةً وحيوانية هي، مع أرضنا هذه، سبعُ أماكنَ فحسب، لا أكثرَ من ذلك ولا أقل، وذلك مصداقَ ما جاءتنا به سورةُ الطلاق في الآية الكريمة 12 منها: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ).
فالأرضُ في القرآن العظيم هي كلُّ مكانٍ في هذا الكون شاء الله تعالى أن تنتشر فيه، بإذنه، حياةٌ نباتيةٌ وحيوانية. والقرآن العظيم يخبرنا بأن هذهِ الأماكنَ محدودةٌ، وأنها محددةٌ ب “أرضينَ سبع”.
ولقد جاءتنا سورةُ فُصِّلت بما يؤكد هذه “المحدوديةَ” التي قَدَّر اللهُ تعالى لهذا النوعِ من أنواعِ الحياة أن يتصفَ انتشارُها بها في ربوع وأصقاع هذا الكون: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (9- 12 فُصِّلت).
وهكذا يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم، أن قرآنَ اللهِ العظيم لا يتفق على الإطلاق مع ما ذهب إليه بعضُ العلماء من أنَّ الحياةَ على الأرض قد قدِمَت إليها من الفضاء! فالحياة “ابتدأها” اللهُ تعالى على هذه الأرض ثم خلق “نُسخاً” عنها بثَّها في أرضين أخرى هي، مع أرضنا هذه، سبعُ أرضين فحسب.
يبقى أن أَذكُر أن هؤلاءِ العلماءَ لا يملكون غيرَ ظنونِهم وأوهامِهم التي خُيل إليهم معها أنه يحقُ لهم أن يخرجوا علينا بمثل هذه الأباطيلِ والأراجيف، والتي ليس لهم عليها أيُّ دليلٍ أو برهان!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s