هل عرشُ اللهِ هو ذاتُهُ كُرسيُّه؟

يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال بالنفي القاطع أن نتدبَّرَ ما جاءتنا به سورةُ البقرة في الآيةِ الكريمة ٢٥٥ منها (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)، وما جاءتنا به سورةُ طه في الآيةِ الكريمة ه منها (الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ).
فإذا كان كيانُ اللهِ تعالى يمتدُّ في المكانِ إلى ما لا نهاية، فإنَّ كيانَ السمواتِ والأرض محدودُ الامتداد في المكان بحدودٍ سبق وأن حدَّدها الله تعالى بأقطار السموات والأرض (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) (٣٣ الرحمن).
فاللهُ تعالى يتحدى الجنَّ والإنس على حدٍّ سواء، في هذه الآية الكريمة، أن ينفذوا من هذه الأقطار التي تحدُّ السمواتِ والأرض نفوذاً من “عالمِ كُرسيِّه” إلى “عالَمِ عَرشِه”.
فعرشُ اللِه محيطٌ بالسمواتِ والأرض إحاطةً تجعلُ من غيرِ الممكنِ على أحدٍ من الجنِّ أو الإنس أن ينفذَ منهما إليه.
ولقد فاتَ أولئك الذين توهَّموا إذ ظنوا أن عرشَ اللهِ هو ذاتُه كرسيُّه أن يستذكروا “محدوديةَ السمواتِ والأرض”، وأن هذه المحدوديةَ هي العلةُ من وراء استحالة أن يكون عرشُ الله هو ذاته كرسيه!
فهؤلاءِ لا يدركون أنهم، وبهذا الظن منهم، قد حددوا كيانَ الله تعالى فجعلوه محدود الامتداد بحدود السموات والأرض! فكيف يكون مَن هو لانهائيَّ الامتداد في المكان مُحدَّداً بما هو محدودُ الامتدادِ في المكان؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s