في معنى قولِهِ تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)

أمرَ اللهُ تعالى سيدَنا رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يستغفرَه للمؤمنين والمؤمنات:
1- (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (من 19 محمد). 
2- (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) (من 159 آل عمران).
3- (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (من 62 النور).
يتبين لنا، وبتدبر ما تقدم من آياتٍ كريمة، أن لا صحة هناك على الإطلاق لما ذهب إليه البعض من المفسرين من أن استغفارَ الرسولِ صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات هو لا أكثرَ من غفرانه صلى الله تعالى عليه وسلم لهم إن كان قد بَدَرَ من أحدِهم ما يُسيءُ إليه صلى الله تعالى عليه وسلم! فالأمرُ جِدُ واضحٍ ولا يحتاجُ كلَّ هذا التعسفِ في التأويل والاستنباط! فلماذا كلُ هذا الإصرارِ على القول بأن الرسولَ صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسأل اللهَ تعالى أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم؟! وما الداعي إلى القولِ بأن في استغفارِ الرسولِ صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات ما يتعارضُ مع ما يقتضيه “التوحيدُ الخالص”؟! فهل نحن أعلمُ بدينِ الله من الله حتى يكون لنا ان نُمليَ على الله “ما ينبغي” و “ما لا ينبغي”؟! (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (16 الحجرات). 
وهل كان سيدُنا محمدٌ بِدعاً من الرُسلِ حتى لا يكون له، ولا ينبغي، أن يستغفرَ للمؤمنين والمؤمناتِ ربَّه؟!
ألم يستغفر سيدُنا إبراهيمُ لأبيه ربَّه؟!: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) (46-47 مريم).
وهكذا، يُصبح بإمكاننا الآن أن نتبيَّنَ هذا الذي يعنيه استغفارُ الرسولِ صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات وذلك إن نحن تدبرنا ما جاءتنا به سورة النساء في الآية الكريمة 64 منها: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s