لماذا سأل سيدُنا موسى اللهَ تعالى أن يؤيِّدَه بأخيه هارون؟

قُدِّرَ لسيدِنا موسى أن يرى آيتين من آياتِ الله الكبرى، وذلك عندما صيَّر الله تعالى عصاه “ثعباناً مبيناً” ثم أعادها سيرَتَها الأولى عصاً لا تختلف عن غيرها من العصي بشيء، وكذلك عندما جعل يده تخرج من جيبه “بيضاء من غير سوء” سليمةً معافاةً مما كان قد أصابها وهو طفلٌ صغير: (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ ، فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ، قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ. وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ. لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى) (19-23 طه).
فما كان من سيدِنا موسى، ما أن أبلغه الله تعالى بأن يذهبَ الى فرعون الطاغية، إلا أن توجه إلى الله تعالى بدعاءٍ حفظته لنا سورة طه: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا) (25-35 طه).
فلماذا سأل سيدنا موسى اللهَ تعالى أن يؤيده بأخيه هارون؟
يتعين علينا قبل الشروعِ بالإجابة على هذا السؤال أن نستذكر ما جاءنا به قرآن الله العظيم من تبيانٍ للعلة التي سوَّغَ بها سيدُنا موسى لسؤاله هذا: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ) (34 القصص)، (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ) (12-13 الشعراء)، (وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) (51-52 الزخرف).
فسيدُنا موسى كان إذا ضاقَ صدرُه انعقد لسانُه فلا يكاد السامع يتبين شيئاً مما يقول وهذا هو بعضٌ مما كان قد تسبب له به فرعونُ الطاغية عندما كان طفلاً. ولذلك سأل سيدُنا موسى اللهَ تعالى أن يجعل أخاه هارونَ في صحبتِهِ حتى يتكلمَ نيابةً عنه إذا ما انعقدَ لسانُه إذا ما غضب وضاق صدرُه.
وهنا لابد من أن نستذكرَ أنَّ دعاءَ سيدنا موسى الذي حفظته لنا سورةُطه، الواردَ أعلاه، قد اشتمل على سؤالِه عليه السلام اللهَ تعالى بأن يحللَ له عقدةً من لسانه حتى يفقهَ فرعونُ وقومُه قولَه.
فلماذا إذاً أضاف سيدنا موسى الى دعائه الشريف سؤالَه الله تعالى أن يعينه بأخيه وهو عليه السلام كان قد ابتدأ دعائه بسؤالِ الله تعالى أن يحلل عقدةً من لسانه؟
يعين على الإجابة على هذا السؤال أن نستذكرَ “التركيبةَ الخاصة” التي صنع الله تعالى بمقتضاها شخصيةَ سيدِنا موسى.
فسيدُنا موسى، في حقيقة الأمر، كان يأمل أن يجعل اللهُ تعالى أخاه هارون في صحبته وبمعيته حتى يُعينَه ذلك على القيام بما كلَّفه اللهُ تعالى به على الوجه الذي يرضى الله تعالى به عنه. ولذلك أضاف سيدنا موسى الى دعائه الشريف قولَه: (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (31-32 طه).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s