في معنى قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)، وقوله تعالى (أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ)، وقوله تعالى (يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ) وقوله تعالى (فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ)

تشعبت بكثيرٍ من المفسرينَ السبلُ وهم يحاولون جاهدين أن يتبينوا ما هي تلك “الأسماءُ” التي علمها الله تعالى أبانا آدم: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (من 31 البقرة).
والعلةُ من وراء هذا الاختلاف بين آراء المفسرين بشأن ماهية هذه “الأسماء” تعود إلى ما يتميز به الإنسان من إصرارٍ على الاحتكام إلى عقله وإلى الحد الذي يجعلُه لا يجد أيَّ غضاضةٍ في تحكيم ما يقضي به هذا العقل في النص القرآني الذي ليس هناك من سبيلٍ إلى مقاربتِه المقاربةَ الصائبة إلا بأن نتدبرَه كما أمرنا اللهُ تعالى. وإلا فهل كان الأمر يستدعي حقاً أن نقول في هذه “الأسماء” ما لا يحتمله السياقُ الذي وردت فيه، وأن نذهبَ في تأويلِها مذاهبَ شتى، وأن نشتطَّ في تأويلنا هذا حتى نجعل مسمياتها لا تدعُ شيئاً إلا وطالته؟! ولماذا كلُّ هذا التعنتِ والمبالغةِ في تأويل هذه “الأسماء”؟! أوليس في هذا ما فيه من حاسمِ البرهانِ على أن الأمرَ موصولٌ بما يعتمل داخل أنفسنا من رغبةٍ في “التمايزِ” عن غيرنا من مخلوقات الله تعالى وبما يجعل من الإنسانِ ذلك المخلوقَ الذي علمه الله تعالى كلَ شيء؟!
لقد كان يكفي أولئك المفسرين الذين بالغوا في تحميل معنى “الأسماء”، التي علمها الله تعالى أبانا آدم، ما شاءت لهم عقولُهم وزينته لهم أنفسُهم أن يَقصروا نظرهم على النص القرآني الجليل الذي لو أنهم تدبروه كما أُمِروا لما كان بالعسير عليهم أن يتبينوا أن مراد الله تعالى من تلك “الأسماء” لا صلة له بما زعَموا طالما كان الأمرُ موصولاً بملائكته الكرام الذين علم الله تعالى أبانا آدم أسماءَهم!
فالله تعالى علم أبانا آدم أسماء ملائكته الكرام؛ تلك الأسماءُ التي لا يحيط بها إلا من شاء اللهُ تعالى له ذلك. هذا وفي الوقت الذي حجب الله تعالى عن ملائكته الكرام أن يعلموا الإسمَ الذي سمى به من جعله في الأرض خليفة والاسمَ الذي سمى به زوجَه.
ولذلك فلقد تبينت الملائكةُ أن لهذا “الخليفةِ” شأناً مع الله تعالى إنْ هو لم يُطلِعهم عليه فلا سبيل لهم إذاً إلى الاحاطةِ به.
ولقد تأكدَ لملائكة الله تعالى صواب ما انتهوا إليه من أن هذا “الخليفةَ” قد انبأهم بأسمائهم واحداً واحداً بينما عجَزوا عن إنباءِ الله تعالى بأسمائه هو وزوجه.
يتبين لنا إذاً، وبتدبر ما تقدم، أن تدبر السياقِ الذي وردت فيه كلمةُ “الأسماء” كفيلٌ وحدَه بجعلنا نتبينُ أنها أسماءُ ملائكةِ الله تعالى فحسب، وأن “أسماءَ هؤلاء” الواردة في الآية الكريمة 31 البقرة هي أسماءُ آدمَ وزوجِه. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s