في معنى قوله تعالى (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)

يقدمُ التفسيرُ التقليدي للآية الكريمة 29 من سورة الرحمن مثالاً نموذجياً على ما جارَ به علينا نأيُنا وابتعادنا عن تدبر القرآن كما أُمرنا! وإلا فكيف وافقنا ما ذهب إليه هذا التفسيرُ من أن هذه الآيةَ الكريمة تشتملُ على جملتين لا جملةً واحدة؟! فلو أننا تدبرنا هذه الآيةَ الكريمة لتبين لنا أنها عبارةٌ عن جملةٍ واحدةٍ وأن المذكورَ فيها هم “مَن في السمواتِ والأرض”، وأن الأمرَ لا يحتمل، على الإطلاق، أن تُقَسَّمَ العبارةُ القرآنيةُ الجليلة وبما يجعلُه يطالُ اللهَ تعالى تفصيلاً لهذا الذي هو عليه من تدبيرٍ لهذا الشأنِ في يومٍ ما ولذاك الشأن في يومٍ آخر، وذلك كما يذهب إليه أنصار التفسير التقليدي لهذه الآية الكريمة! فالقرآن العظيم يخبرنا بأن اللهَ تعالى يسأله من في السموات والأرض كلَّ يومٍ في شأنٍ من شؤونهم وأمرٍ من أمورهم. فالأمر موصولٌ بمن هم في السمواتِ والأرض الذين ليس هناك من أحدٍ يتوجهون إليه يسألونه أن يدبرَ أيَ شأنٍ من شؤونهم سوى اللهِ تعالى.
والآن لنقرأ الآية الكريمة 29 من سورة الرحمن قراءةً متدبرةً حتى ولو انتهى بنا الأمرُ بعدها الى الخروج على ما جاءنا به من قام بتفسيرها دون تدبرٍ لها (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) أفلا يتبينُ لنا بتدبر هذه الآيةِ الكريمة أن المقصودَ بكلمة “شأن” لا علاقة له بغير مَن هم في السمواتِ والأرض؟! 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s