الغابةُ إذ تحكُمُها شريعةُ الله!

يأبى الإنسانُ إلا أن يُحكِّمَ “عقله” في كل ما يَعرِضُ له من مظاهرِ وظواهرِ الوجود ظناً منه وتوهماً بأن عقله هذا لا يصدر عنه إلا الحق وأن الباطلَ لا يمكن بحالٍ أن يفيض عنه! ولذلك نرى الإنسانَ يسارع في إطلاق الأحكام الجائرةِ المجحفة بحقِّ كائنات هذا الوجود! فالانسانُ عندما جالَ ببصره في أرجاء الغابة لم يفُته أن يلحظَ “تباين القوى” بين حيوانها، فسارعَ من فوره إلى صياغةِ تصورٍ عن الغابة هو أبعدُ ما يكونُ عن واقعِ حالها! فلأن الغابةَ تشتمل على قويِ الحيوان وضعيفه، فلابد إذاً والحال هذه أن يسحق القويُّ الضعيفَ سحقاً هو عند الإنسانِ مما ينبغي أن تكون عليه “طبائعُ الأمور”؛ كيف لا والإنسان ينظرُ إلى دنيا البشر فيرى قويَّهم يسحقُ ضعيفهم؟! وهكذا فإنه لَمِن المنطقي أن يكون الحالُ في عالم الغابة لا يختلف في شيءٍ على الإطلاق عنه في عالم البشر! وبذلك يكون الإنسانُ قد قام ب “إسقاط” ظِلالٍ من عالمه على عالم الحيوان لينتهيَ به الأمر إلى الزعمِ بأن عالمَ الغابةِ تسوده ما سماه “شريعةَ الغاب”! وزعمٌ كهذا لا يصدر عن عقلٍ حصيفٍ راجحٍ سليم! فالغابة تحكمها شريعة اللهِ لا شريعةَ الغاب! فلو أن الغابةَ كانت تحكمها حقاً شريعةُ الغاب لا شريعةَ الله، أما كان ضعيفُ حيوانها ليختفيَ عن وجه الأرض وذلك من بعد أن يكونَ قويُّ حيوانها قد أجهز عليه؟! وهل اختفت من غابات الأرض أرانبُها وسناجبُها وغيرُ ذلك من صغير حيوانها؟! فلو أن الغابة كانت تحكمها شريعةُ الغاب، كما يزعم الإنسان، أما كان قويُّ حيوانها لينقرض عن بكرة أبيه من بعد الإجهاز على ضعيف حيوانها؟!
إن بقاءَ الغابةِ بضعيفِ حيوانِها وقويِّه دليلٌ لا يرقى إليه شكٌ على أن الغابةَ لا تُطيعُ احداً غير إلهها اللهِ الواحد الأحد!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s