ما الذي يعنيه أن يكونَ اللهُ تعالى قد خلقَ الأرضَ في “يومين” بينما قدَّر فيها أقواتَها في “أربعةِ أيام”؟

خلقَ اللهُ تعالى الأرضَ في يومين بينما قَدَّر فيها أقواتَها، سواءً للسائلين، في أربعة أيام: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ) (9-10 فصلت). 
فلماذا اقتضى الأمرُ من اللهِ “أربعةَ أيامٍ” حتى يكتمل تقديرُ “أقوات السائلين” بينما لم يأخذ الأمرُ منه تعالى غير “يومين إثنين” حتى ينتهيَ من خلق الأرض؟ 
يُعين على الإجابة على هذا السؤال أن نستذكر الحقيقةَ التي مفادها أن الله تعالى لم يخلق الأرضَ “خلقاً لحظياً” بقوله لها “كن فيكون”، ولكنه خلقها “خلقاً مُسبَّباً” بأسبابٍ وقوانينَ هي كلُّ ما يقتضيه الأمرُ حتى يتأتى لها أن ترى النور. وهذا “الخلقُ المسبَّب”، بأسبابٍ وقوانينَ، يستغرق مدةً من الزمان تحددها هذه الأسبابُ والقوانين. ولما كان خلقُ الأرضِ، بهذه الكيفية المسببة باسبابٍ وقوانين، لا يستغرق زماناً كذاك الذي يتطلبُه خلقُ الحياةِ فيها، نباتيةً وحيوانيةً وبشرية، فإنه لمن المنطقي أن يكونَ تقديرُ “أقوات السائلين”، من نباتٍ وحيوانٍ وإنسان، هو العلة من وراء التباين بين المُدَّتين.
فالحياة، بتجلِّيها النباتي والحيواني والبشري، تحتاج، حتى تنتشر وتسود وتزدهر، مدةً من الزمان هي أكبر بكثير من تلك التي تحتاجها الأرض حتى تستقرَ أمورُها فيكتملَ بذلك خلقُها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s