في معنى قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)

شاعت فينا وراجت تأويلاتٌ شتى لكلمة “الروح” التي وردت في الآية الكريمة 85 من سورة الإسراء (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي).
وإنني لا أجدُ ما يبرر لهذا التباينِ في الرأي بشأن المعنى الذي تنطوي عليه هذه الكلمةُ القرآنيةُ الجليلة. فالله تعالى أنبأنا في قرآنه العظيم بأن هذا القرآنَ قد نزل به روحُه الأمين سيدُنا جبريل عليه السلام :
1- ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (192- 195 الشعراء).
2- ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) (97 البقرة).
3- (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) (102 النحل). 
فالقومُ من قريش كانوا قد سألوا رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن “هذا الذي يزعم أنه قد نزل بالقرآنِ على قلبه”، من يكون إن لم يكن بشراً ولا جِناً ولا واحداً من الملائكة؟ فأمرَ الله تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى وسلم بأن يقول لهم: (إنه يُسمى الروح). وهنا عادَ القوم من قريشَ فسألوا: “وما الروح؟ وما يكون؟” فأمرَ الله تعالى رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يقول لهم: “الروحُ عبدٌ مخلوقٌ مأمورٌ يأتمرُ بأمر الله ولا يعصي لله أمرا”.
ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى في ذات الآية الكريمة 85 من سورة الإسراء بأن البشرَ يُخطئون إذ يظنون أنهم يعلمون كلَّ ما في هذا الوجود من مخلوقات الله، وذلك بقوله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s