لماذا لا يمكنُ لِلجنَّةِ التي أُخرجَ منها آدمُ وزوجُه أن تكونَ على هذه الأرض؟

يظن البعض أن الإنشغالَ بالجنةِ التي أُخرج منها آدمُ وزوجُه لا طائل هنالك من ورائه؛ إذ ما الذي سيعود به علينا من نفعٍ إن نحن قلنا بأن تلك الجنةَ كانت في السماء أم على هذه الأرض؟! ولماذا ننشغل بماضيٍ سحيقٍ موغلٍ في القدم وحاضرنا مترعٌ ومتخم بما ليس باليسير احصاؤه من الأزمات والمشاكل؟!
يتبين لنا وبتدبر هكذا نمطٍ من التفكير انتهى بأصحابه إلى أسئلةٍ مثل هذه أن هذا البعضَ غيرُ مُعنى بالحقيقة وأن جُلَ تفكيرِه منصبٌ على الخوضِ في غمار هذه الحياة الدنيا وإلى الحد الذي يجعله يستخسرُ بذل أي مجهودٍ لا يعود على صاحبه بما يعينه على زيادة الانغماسِ في كل شأنٍ يكفل له الإستزادةَ من زينةِ هذه الحياة الدنيا وبَهرجها وزخرفها! وإلا فكيف يكون الانشغال بالماضي الذي ما كنا لولاه لنُصبح ما نحن عليه اليومَ ترفاً ليس هنالك ما يبرره ويسوغ له؟! وما يدرينا لعل الإجابةَ على الأسئلةِ ذاتِ الصلةِ بماضينا هي التي بوسعها أن تؤمِّنَ لنا ما يُمكِّننا من التعليل لهذا الذي نحن عليه من سيء حالٍ مع اللهِ تعالى؟!
هذه مقدمةٌ لابد منها قبل الشروع في الإجابة على سؤال هذا المنشور: “لماذا لا يمكن للجنة التي أُخرج منها آدمُ وزوجُه أن تكون على هذه الأرض؟”.
يعين على الإجابة على هذا السؤال أن نستذكر ما جاءتنا به سورة يوسف في الآية الكريمة 100 منها (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). فالله تعالى ما أسكن آدم َ وزوجَه الجنة هكذا ومن دون أن يكون في الأمرِ ما تقتضيه وتتطلبه خطته التي قضت، ومنذ الأزل، بأن ينتهي الأمر بالإنسان، الذي خُلق في أحسن تقويم، إلى أن يُصبح “ضعيفاً” وبما يجعل منه مضطراً الى أن يختارَ بين طريقين لا ثالث لهما! ولذلك فلقد اقتضى الأمرُ أن يُرفعَ آدمُ وزوجُه إلى “جنة السماء السابعة” تلك الجنةِ التي جعل الله فيها شجرةً بعينها لم يكن لأرضنا هذه أن تنموَ فيها. فالله تعالى أسكن آدمَ وزوجه تلك الجنة وهو يعلم بأنهما سرعان ما سيغادرانها ويعودانِ إلى الأرض لتبدأَ قصةُ الإنسانِ عليها!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s