لماذا ليس هنالك أيُّ تعارضٍ بين قولِهِ تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) وقوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)؟

يتحدى القرآنُ العظيم كلَُ من يتدبره أن يجد فيه اختلافاً بين آياته الكريمة: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء).
ولذلك تُخفقُ كلُّ محاولات المُشككين في إلهية القرآن العظيم، ومن ذلك ما يذهب إليه أولئك الذين يجادلون في آيات الله بغير علم إذ يتوهمون أن هناك “تناقضاً بيِّناً” بين ما جاءتنا به سورةُ النساء في الآية الكريمة 28 منها (وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) وما جاءتنا به سورة التين في الآية الكريمة 4 منها (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)!
ولو أن هؤلاء المشككين في أن هذا القرآنَ هو من عند الله حقاً تدبروا آياته الكريمة ذات الصلة بخَلق الإنسان، منذ أن بدأ اللهُ خلقَه له من طين وحتى اكتمل خلقُه إنساناً في أحسن تقويم ووصولاً الى ما إنتهى إليه أمرُه واصبح عليه حالُه بُعيد أكل أبوَيه آدمَ وزوجِه من الشجرة التي نهاهما الله عنها، لتبيَّن لهم أن ليس هناك أيُ تعارضٍ بين ما تقول به هاتان الآيتان الكريمتان!
فاللهُ تعالى نفخ في آدمَ من روحه وذلك بقوله له (كُن فيكون) فكان أن أصبح آدمُ إنساناً في أحسن تقويم. ثم أن آدمَ عصى أمرَ ربِّهِ بألا يأكلَ هو وزوجُه من شجرة الجنة التي نهاهما عنها، فأصبح بسببٍ من تلك الأكلة “إنساناً ضعيفاً”، وذلك من بعد أن كان اللهُ تعالى قد خلقه انساناً في أحسن تقويم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s